الصفحة 57 من 204

اشتدت الريح وظهر الزبد الأبيض في أعالي الأمواج فيما راحت سحب سوداء تغطي السماء ومع كل عصفة ريح كان يسمع صرير السفن وأنينها، وتمتم العملاق ذو الفم المعوج وهو يجمع أوراق اللعب:

ما كان يجب أن نأخذ ما وجدناه في"لامبيدوزا"لقد أحسست أن الرب سيقتص منا ويعاقبنا على فعلتنا.

ترى ما الذي كان يعينه هذا الوغد؟ وماذا حصل في"لامبيدوزا"وما هو سر هذا المكان؟

"لامبيدوزا"جزيرة تقع في منتصف البحر الأبيض المتوسط، تقريبًا إلى الجنوب من صقلية، وإلى الغرب من"مالطا"بين جزيرة"بانتيلليريه"وميناء"مهدية"التونسي وهي أقرب إليه.

يوجد في منتصف هذه الجزيرة - الواقعة بين أفريقيا وأوربا والتي استخدمت كمنطقة محايدة لسفن القراصنة الأوربيين والعرب من المسيحيين والمسلمين، يوجد كهف واسع عميق علقت على أحد جدرانه صورة غريبة لِ"مريم العذراء"وعلى يديها المسيح وهو طفل صغير، فيما انتصب بالقرب من الجدار المقابل ضريح لأحد الأولياء المسلمين المغاربة، وامتلأ نصفا الكهف بمختلف السلع والحاجيات، حيث تكدست عند جدار السيدة العذراء أكياس من البسكويت وقوالب كاملة من الجبنة وجرار مليئة بالزيت وأكياس من القهوة ونبيذ ونقود

ووجدت في الطرف المقابل قريبًا من ضريح"الولي"نفس البضائع والحاجيات تقريبًا إضافةً لصناديق حوت ملابس تركية وعربية وفارسية.

كانت هذه كلها هبات ونذور خلفها أتباع الديانتين من طواقم السفن المسيحيين والمسلمين خصيصًا للعبيد الفارين إخوانهم في العقيدة الذين يتسنى لهم الخلاص من سفن شحن العبيد القديمة، إذ كان كل عبد يتحرر من السلاسل يقفز إلى الماء ويسبح إلى جزيرة"لامبيدوزا"حيث الكهف والمؤونة بانتظار سفينة هناك لترسو وتقل معها العبيد الذين هم من نفس ديانة أصحابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت