الصفحة 58 من 204

وتحدث القرصان الإسباني"الونزودي كونتريرا"في مذكراته عن هذه الجزيرة يؤكد أن أتباع الديانتين احترموا العادات والتقاليد التي درجوا عليها، ولم يجرؤ أي منهم على المساس بهذه الهبات والنذور، وتكلم"كونتريرا"عن أعاجيب كثيرة سادت الكهف بتأثير من صورة السيدة العذراء فيقول: ( أليست عجيبة أن يضيء سراج على الدوام ليل نهار أمام السيدة العذراء حتى لو لم يكن في الجزيرة أي إنسان ) ؟.

وهكذا لم يجازف إنسان في أن يأخذ معه من الكهف حتى مجرد دبوس بسيط وهو يغادر الجزيرة.

هذه"الكبائر"التي لم يفكر مسيحي أو مسلم مجرد التفكير فيها، أقدم عليها بابا المستقبل"بالتازار كوسا"عند الوصول إلى الجزيرة، فقال وهو ينظر بدهشة إلى البضائع في هذا المكان المقفر:

ما هذا هيا انقلوها إلى السفن، لا تبقوا على شيء، وتجرأ"غوانداتشو"القرصان العتيق المحترف على أن يسرد على مسامع"كوسا"الأعراف والعادات المعمول بها ورافقه حيث صورة السيدة وروى له بعضًا من الأعاجيب هنا فرد عليه زاجرًا ومؤنبًا:

أنت عبيط أبله اشحنوها كلها إلى السفن.

.هذا ما يتذكره"غوانداتشو"الحزين الآن وهو ينظر إلى السماء المكفهرة والأمواج العالية المتسارعة فتنهد وقد بدت عليه علائم الخوف

آه يا للمأساة لماذا أخذنا الهبات والصدقات من"لامبيدوزا"؟ لو أننا بعنا الخمسمئة عبد والبضائع التي استولينا عليها في مجازر البربر لامتلأت جيوبنا ذهبًا ما فائدة هذه الصدقات؟ لقد جلبنا المصائب والويلات لأنفسنا، وجاء صوت"كوسا"أعلى من هوجاء العاصفة:

بماذا تهذي؟ ومم تتذمر؟

ماذا يتعين عليّ أن أفعل أيها القبطان؟ أنا رهن إشارتك.

ساعدهم على طيّ الأشرعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت