الصفحة 61 من 204

كانت الأصوات الخائرة تستجير من داخل السفينة، والريح تصفر، والمياه تتدفق من الشقوق والثغرات التي أحدثتها فيها، وسمع"كوسا"من جديد تأوهات وشكاوى شخص قريب منه:

آه لقد حلت بنا الكارثة.

قطب"كوسا"حاجبيه بعد أن عرف صاحب الصوت وصرخ فيه:

عدت للمواء يا"غوانداتشو"اخرس وهيا اتبعني.

اقترب"بالتازار"بحذر من جانب السفينة وأمسك بعارضة حديدية ثبت بها قارب نجاة صغير وشرع في حل حباله وإنزاله إلى الماء، وتبين له على وميض البرق أن من يساعده هو"رينيري"فيما كان"غوانداتشو"يقف جانبًا يتطلع إليهما، ثم جاءت"ياندرا"يساعدها ثلاثة رجال وهبطت إلى القارب ووقف خلفها"كوسا"ولحق به من لحق وصرخ بعدها:

إلى القارب أيها المتشردون الأنذال.

ولما لم يتلق جوابًا عاد فصرخ:

أما مِنْ حَيٍّ هناك هل جرفتكم المياه جميعًا ....؟

وراعه الصمت من جديد، فلم يسمع سوى هدير الأمواج، فالتفت حينذاك إلى"رينيري"و"غوانداتشو"وأمر أن يمسك كل منهما بمجداف، بعد أن أقعد"ياندرا"في مؤخرة القارب، وجلس هو خلف دفة القيادة وراح ثلاثتهم يحاولون دفع القارب بعيدًا عن السفينة فحملته الأمواج للأعلى وهوت به إلى أسفل، فيما كان"غوانداتشو"يجدف بيد ويرسم شارة الصليب باليد الأخرى على صدره عند ومضة كل برق، وهو ينظر بجزع إلى السفينة التي راحت تغوص شيئًا فشيئًا.

وفجأة دوى صوت هائل غطى جميع الأصوات، إذ اندفعت المياه داخل السفينة المحطمة فبلغ هديرها أسماع الجميع، فخر العملاق ذو العينين الواحدة على منكبيه ينوح ويولول بحسرة وجسمه يرتجف رعبًا:

يا إلهي... لقد حانت النهاية.... أنقذنا يا رب وسأهجر هذه المهنة اللعينة إلى الأبد.

ورفعت موجة القارب عاليًا ثم هوت به إلى عمق سحيق، فألقت بركابه من أماكنهم بعد أن كادت تقلبه رأسًا على عقب، فعاد"غوانداتشو"إلى الابتهال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت