فهرس الكتاب
أيتها السيدة العذراء أنقذينا سأتحول إلى قسيس يعمل على خدمتك
والتفت إلى"كوسا"راجيًا:
عزيزي القبطان الطيب خذ على نفسك عهدًا بأن تصبح قسيسًا، ينقذنا الرب، وأنت يا"رينيري"تعهد بذلك أيضًا ليساعدنا الله
تذكر"كوسا"أمه وقلقها عليه قبل الإبحار برحلته الأخيرة هذه، وتذكر لهفتها ورغبتها المُلِحَّة في أن يلتحق بخدمة الكنيسة، وحلمها في أن تراه بثياب الرهبان تذكر كل هذا فأجاب وهو شارد الذهن في أشبه ما يكون بغيبوبة:
إذا لم نغرق ونصبح نهبًا للأسماك سأكون على استعداد لأن أصبح حتى شماسًا.
بعد مرور يوم على هذه الليلة الرهيبة، وفي صباح يوم هادئ سطعت شمسه على طبيعة ساحرة بهية، كان أربعة أشخاص ينامون في ظل شجيرات قريبًا من مغارة تعلوها صخرة في أعالي الجبال بعيدًا بعض الشيء عن امتداد شاطئ رملي، أشخاص أربعة هم: امرأة وثلاثة رجال بثياب ممزقة مبللة وقد ظهر التعب والإنهاك على وجوههم.
وربما توصل القارئ إلى معرفة أن هؤلاء هم بطلنا وحبيبته واثنان من أتباعه، أولئك الذين كتبت لهم النجاة عند تحطم أسطول القراصنة وغرق كافة السفن بطواقهما ومن فيها من المسافرين العبيد المكبلين بالسلاسل ومعهم كل الخيرات المنهوبة.
كان ركاب القارب قد نجحوا في الوصول به آخر تلك الليلة إلى شاطئ رملي ضحل بعد أن هام ساعات طويلة في عرض البحر، فقال"كوسا":
يجب أن نختفي في مكان ما بانتظار الفجر لنتبين أين نحن، أخشى في هذا المكان أن يتعرفوا علينا من أعمالنا السابقة، تذكروا ما فعلناه في"رافيللو"و"بوزيتانو"والزموا جانب الحذر.
وعبثًا حاول أتباعه إقناعه بالبقاء على الشاطئ الرملي لينالوا قسطًا من الراحة بالنوم فأصر على التقدم باتجاه الجبال رغم الإجهاد الذي يعانونه، وهناك فقط وتحت شجيرات من البلوط غطوا في نوم عميق.