فهرس الكتاب
وعلى حينِ غِرَّة أفاق"كوسا"وانتصب واقفًا على قدميه، فيما كان أتباعه يشخرون على مقربة منه، وتراءى له شيء ما بعد أن سمع رنين أجراس قطيع من الماعز على مسافة ليست ببعيدة، فتبين أن رجلًا يقف إلى جانب النيام يتطلع إليهم.
لم تنم عن بطلنا أية خلجة اضطراب وألقى بدهاء نظرة إلى يمينه وشماله ليحدد المكان، ومد بصره باتجاه الشاطئ ثم نحو الجبال، حيث رأى بيوتًا خشبية غارقة وسط بقعة خضراء وقد غمرت أشعة الشمس الذهبية أسطحها، وعاد إلى إلقاء نظرةٍ إلى السماء والبحر، بعد هذا وبكل رباطة جأش توجه للراعي قائلًا:
أيها الرجل الطيب هل تبيعني هذا الحمار؟ يتعين علينا وبأسرع ما يمكن أن نكون في"ميركاتو"وزوجتي لا تقوى على مواصلة السير.
وسحب من نطاق جلدي حافظة نقود وأخرج منها قطعة ذهبية مدها للراعي ولما لم يلمس منه استعدادًا لتناولها أخرج قطعةً أخرى
ها أنا ذا أعطيك قطعتين مقابل دابة هزيلة خائرة القوى
أيقظ"كوسا"أتباعه وساعد"ياندرا"على امتطاء الحمار وتحرك الجميع على درب الماعز باتجاه"ميركاتو"وحين اختلى بصحبه قال لهم:
هل تعلمون أين اتفق وَرَسَا بنا القارب إننا الآن على مقربة من"رافيللو و أمالفي"هنا في المكان الذي نهبنا كل قراه منذ مدة نصف عام مضى لقد ضَلَّلْتُ الراعي فقلت له إن وجهتنا"ميركاتو"ونحن الآن في الطريق المعاكس باتجاه"نوتشيرا".
مضت ثلاثة أيام وعابروا السبيل يَغُزُّوْنَ السير إلى"نوتشيرا"وقد أضناهم التعب، حيث واجهتهم صعاب كثيرة، فكان عليهم صعود بعض الهضاب والاختفاء من بعض مفارز القوات الملكية لِ"نابولي"التي كانت تتوجه إليها أيضًا، وفي اليوم الأخير من هذا المسير الشاق أدرك"كوسا"وصحبه جماعة من أولاد الفلاحين تتراوح أعمارهم بحدود الخامسة عشر يسيرون خلف القوات إلى"نوتشيرا".