الصفحة 64 من 204

كان واضحًا على بطلنا وصحبه أنهم ليسوا على عجلة من أمرهم في الدخول إلى المدينة دون لزوم جانب الحذر، فتباطؤوا عندما أطلت عليهم، ولم يبق أمامهم سوى نصف ساعة من السير على الأقدام لوصولها، وذلك على أمل أن يدخلوها تحت جنح الظلام، وعلى غير ما هو متوقع انقض فلاحون يتسلحون بالهراوات على"بالتازار"وصحبه، كان عددهم كبيرًا لدرجة أن لوح"كوسا"عبثًا بخنجره وطعن ثلاثة منهم، فقد تمكن رابع من ضربه بعصا على يده وإلقاء الخنجر أيضًا، وأمسك الفلاحون بعابري السبيل واقتادوهم إلى"نوتشيرا"حيث أودع الأربعة في حجرة ضاقت بهم داخل برج قلعة المدينة.

حسنًا لقد وفقنا هذا بالضبط ما كنا نسعى إليه ألا يوجد مكان أفضل من هذا ...؟

قالها"غوانداتشو"المتذمر الشاكي دائمًا بسخرية فصرخ"كوسا"بوجهه غاضبًا:

اخرس أيها المتباكي المقرف ضعيف الإرادة ترى هل كنا ندري ليلًا أين توقف بنا القارب، لا تتكلم وإلا خنقتك عن غير قصد في ثورة غضبي

وفجأةً وقبل أن ينهي جملته اهتزت جدران القلعة على إثر دوي صوت هائل، فرفع"غوانداتشو"يديه مبتهلًا بشكل عفوي ودون إرادة منه:

يا إلهي لن أتمكن من الوفاء بالعهد الذي قطعته على نفسي.

هوى"كوسا"بيده الثقيلة على ظهر العملاق فارتطم رأسه ببلاطة من المرمر، ثم دوت خارج جدران القلعة ضربةً ثانيةً وتبعتها ثالثة، ففكر"كوسا"بينه وبين نفسه:

ما الذي يجري؟ ترى هل يرمون القلعة؟ لكن المدينة تقع في وسط المملكة، وبقدر ما أعلم لا توجد حرب الآن ماذا يمكن أن يكون هذا؟ وتذكر القوات الملكية التي رأوها في الطريق متوجهة إلى"نوتشيرا"وعاد يسأل نفسه من جديد:

ماذا يعني كل هذا؟

وظهر بالباب أحد حراس القلعة مسلحًا برمح وإلى جانبه السجان الذي أودعهم هذه الحجرة وصدرت عنه إشارة لٍ"كوسا"بأن يتبعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت