الصفحة 65 من 204

نظر"كوسا"بدهشة وهو يصعد الدرج إلى غنى محتويات القلعة، فلم يسبق له قبل الآن رؤية هذه الأبهة والترف، وأحس برعشة تسري في جسده، وهو يمر قرب باب مفتوح لحجرة واسعة شبه مهجورة إلا من أدوات رهيبة ميز منها سياطًا مجدولة، وكرابيج وقُرَب ماء، وحبال وسكاكين، وأطواق ذات حواف حادة، وخطافات ومناشير متنوعة، وطاولات وضعت عليها أدوات أخرى للتعذيب.

اقتيد"كوسا"إلى صالة واسعة تحتل الطابق العلوي للقلعة، وتطل على"نوتشيرا"بشكل يكشف المدينة بكاملها.

لم تهدأ حدة القصف، ولم تتوقف الضربات الموجهة للقلعة.

حاول"كوسا"أن يسرق نظرة عبر النافذة لمعرفة ما يجري، فرأى قوات تحاصر المدينة وتقذف أبنيتها بكتل أحجار هائلة من منجنيقات، نسي"بالتازار"لوهلة الوضع الذي هو فيه، وما آلت إليه الأمور بالنسبة له، وتملكته فكرة واحدة فقط حامت حولها كل ظنونه ما الذي يجري هناك؟ فالقوات المحاصرة للمدينة ليست قوات ملكية بل هي محلية كيف تسير الأمور وأي مجرى تأخذ؟ ومن المقصود بهذا الرجم؟

في صدر القاعة وعلى كرسي وثير يرتفع لحوالي نصف متر على منصة خشبية يذكر بعروش الملوك والقياصرة جلس رجل في حوالي الستين من العمر، ارتسمت على وجهه علامات المهابة والوقار، وبعد أن ألقى نظرةً فاحصةً على"كوسا"سأل باقتضاب:

هل أنت"كوسا"؟

لفت انتباه"بالتازار"أن جميع الحضور قد جثوا بخشوع على ركبهم فيما هو وحده واقفًا شامخًا دون اكتراث فعاد الرجل يسأل:

قاطع الطريق"كوسا"؟

القرصان"كوسا"لو سمحت.

وزعزعت جدران القلعة ضربة جديدة فحطمت قطعتان كبيرتان من الأحجار إحدى النوافذ، وتدحرجت في أرض الصالة فخر الحضور وفرائصهم ترتعد، اثنان فقط حافظا على رباطة الجأش"كوسا"والعجوز.

لم يفوت بطلنا الفرصة على نفسه في التفكير فاستدرك يقول بهدوء وبصوت ينم عن الاحترام والوقار والإكبار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت