فهرس الكتاب
لقد ألحقت الأذى بالمسلمين الكفرة ولست نادمًا على ما أقدمت عليه.
ودحض أحد الراكعين وهو محني الرأس هذا الادعاء:
سيدي الحبر الأعظم هذا اللص مسؤول عن مجازر عديدة راح ضحيتها نفر كثير في المدن والقرى الساحلية في"بوزيتانو"و"أمالفي"في"رافيللو"و"مينوركا"و"مايوركا"أيضًا.
اتضح لِ"كوسا"أنه في حضرة البابا - فركع - وهو يحاول قدر الإمكان أن يخفي ما في سلوكه من تكلف ورياء أمام خليفة القديس بطرس وممثل الرب على هذه الأرض، وتوجه إليه بصوت رخيم يحمل معاني الألم والمعاناة:
أبانا المقدس لقد ارتكبت عن جهل بعض الذنوب، وأنا على أتم الاستعداد أن أرد للناس ما سلبتهم إياه، وأن أعوض عن كل نفر فقدوه من أقاربهم، وإن كان المسيحي قد ألحق الأذى بمسيحيين آخرين أن يطلب المغفرة فإني أطلب أن تغفروا لي فعلتي، ولن أدخر وسعًا في نشر المحبة والسعادة في هذا العالم القلق المضطرب، وجل ما أبغيه هو أن أكون راهبًا في دير أو قسيسًا في المدينة أو الريف.
وضجت القاعة بهمسات الحضور الذين تكشف لهم نفاق اللص في اصطناع الندم والتوبة حتى أن أحدهم تجرأ على مقاطعة"كوسا"مخاطبًا البابا:
أبانا قدس الأقداس
لكنه لم يتمكن من متابعة الكلام حيث هزت أركان القلعة رشقة أخرى، وتطايرت حجارة بحجم حبات البرتقال عبر النوافذ فهمشت الزجاج وتدحرجت عند أقدام البابا الذي كان يجلس مطمئنًا إلى أنه سماكة الجدران تحميه، فأشار للجميع بإخلاء القاعة واستبقى اثنين مدججين بالسلاح و ""كوسا"."
انفرجت أسارير البابا عن ابتسامة غريبة مبهمة، عندما وجه نظره إلى"كوسا"وهو يسأل:
هل كل ما قلته صحيح؟