فهرس الكتاب
صرخ بهما مزمجرًا: اغربا عن وجهي أيتها المرأتان النائحتان، لأن مثلكما لا يصلحان للعمل لديّ، ولا أحتاج لأمثالكما اخرجا حالًا.
بهذه الكلمات كان يريد أن يفهم الجميع - وفي مقدمتهم أحد القراصنة"المحقق العام"- بأن المهمة الموكلة إليه يجب أن تنفذ بحزم وقساوة أشد.
حاول"كوسا"أن يهدئ من خواطر أوربان السادس فقال متوجهًا بكلماته الرصينة والمتزنة نحو البابا:
إنكم لم تفهموا هؤلاء الرجال بشكل صحيح، لقد كان كل من هذين الاثنين قاسيًا بما فيه الكفاية في ممارسة مهنته السابقة، ويبدو أن عين هذا الكاسر البراقة تخدعكم الآن، كما خدعتني أنا بالذات أيها الأب المقدس.
خرج أوربان السادس وعاد الصراخ الصاخب من جديد وبالصراخ المرعب والمخيف كان أوربان يريد بانتظام وعن عمد أن يشعر المحققون بوجوده على الدوام، ولكي لا يوقفوا أعمال التعذيب لحظة واحدة.
إن هذا كله لم يجد نفعًا، فالكرادلة والأساقفة لم يعترفوا بالتهم الموجهة إليهم، والحقيقة أن كاردينال"سانغروس"لم يحتمل التعذيب فأشار إلى أنه سيتكلم ( وظن بطلنا أنه حصل على الاعتراف أخيرًا ) إلا أن الذي قاله الكاردينال لم يكن الأمنية المنتظرة:
إنني اشتركت فعلًا في الجريمة، وارتكبت ذنبًا فاحشًا، لكنني لم أذنب بحق البابا، بل باسمه أردت أن أساعد أوربان السادس، فعندما كنت مرافقًا حارسًا للبابا عذبت الأساقفة وأعلام الفكر في الكنيسة ورفاقهم وذويهم دون حق، لكي أحافظ على معذبي ومضطهدي الآن.
عندئذٍ أصدر"كوسا"أوامره قائلًا:
دعوه وشأنه أحضروا كاردينال البندقية. (87)