الصفحة 82 من 204

لقد كان كاردينال البندقية أكثرهم اعتلالًا ومرضًا، لأنه تعرض لأعمال التعذيب والأكثر وحشية وضراوة، إذ أنهم أودعوه الحجرة لمدة أربع ساعات تعرض خلالها لمختلف أنواع القسوة والتنكيل، ومن الحديقة المجاورة كانت تسمع صلوات البابا بدون انقطاع، ويضيف سكرتير ديوان البابا قائلًا: ( كان أوربان يدندن مترنمًا بالأناشيد الدينية دون انقطاع، بينما ابن أخيه يبتسم متلذذًا بهذه الأعمال الوحشية البربرية ) .

لم يحاول أوربان السادس أن يخفض صوته، لكي يسمعه الموجودون في حجرة التعذيب"المحققون"ولكي لا تضعف هممهم في القيام بأعمالهم الرهيبة والفظيعة عندما يعلمون أن البابا قريب منهم ويراقبهم.

يواصل"ديتريخ فون نيم"حديثه قائلًا: ( ذات مرة لم أستطع أن أحتمل المشهد ولم أقدر على رؤية ما جرى أمامي وشعرت بانحطاط في جسمي، فخرجت من حجرة التعذيب.(10-74-78) .

لقد سمع العالم بأسره بتلك الأعمال التي كانت تجري في قلعة"نوتشيرا"البابوية، وأحس الشعب بأسره بالألم وأشفق على الضحايا الأبرياء، حتى أن الملك"شارل"ضاق ذرعًا بمكائد ودسائس وشرور أوربان السادس التي كان ينفذها ضمن حدود مملكته، حاول خلعه والتخلص منه بكل ما لديه من قوة، ففي الماضي لم يستطع الملك القيام بذلك نظرًا لقلة عدد قواته التي كانت متوفرة لديه، أما الآن فقد أصبح لديه عددًا كبيرًا من القوات التي حشدها وتوجه بها إلى"نوتشيرا"لكي يخلع البابا في نهاية الأمر ويقصيه عن المملكة، وهكذا وصلت القوات الجرارة وعلى رأسها الملك إلى أسوار"نوتشيرا"وهي عازمة كل العزم على خلع البابا وعدم مهادنته.

أعلن"كوسا"عن رأيه أمام أوربان السادس بقوله وبمنتهى الصراحة:

إن العمل سيكون صعبًا هذه المرة أيها الأب المقدس.

وقد جاء في مخطوطة نابولي أن ( الملك أخذ يقذف البابا بالمنجنيق وكأنه أحد الأتراك وليس رئيسًا للكنيسة المسيحية ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت