فهرس الكتاب
الحقيقة أن - قرصان الأساقفة -"أخا بطلنا"كان قد قدم خدماته إلى حاكم"بروفانس"ولم يعد بالإمكان إقناع واستمالة أوربان السادس، وكلما حاول"بالتازار"إقناعه بالإلتقاء مع أخيه كلما كان أوربان يزداد تعنتًا في عدم الإبحار على ظهر سفينة غاسبار وهكذا أصبح لزامًا عليهم السفر برًا إلى بينيفينتو، ومن هناك إلى قرية صغيرة تقع بين بارليتا وتراني على شاطئ البحر الأدرياتيكي. (104) .
والآن كيف كان حال الكرادلة وغيرهم من رجال الدين الكبار - ضحايا البابا أوربان- الذين اقتادهم معه أثناء فراره؟
إن أسقف أكولا لم يستطع الحركة أو السير على قدميه، لأنه أصبح من جراء التعذيب جثة هامدة تقريبًا، ولذلك فقد أركبوه على الحصان، وكان من الصعب عليه جدًا الثبات فوق ظهره.
أما أوربان فكان يرمق هذا الأسقف المنهك بنظرات الشماتة والغضب بين الحين والآخر، ثم التفت إلى"كوسا"قائلًا:
إن هذا الشيطان لا يقوى على السير، وهو بذلك يأمل في إلقاء القبض علينا
واقتنع البابا بأن الأسقف أصبح عبئًا عليهم، ووافقه"كوسا"على ذلك بابتسامة صفراء، فقال له البابا:
يا بني يجب التخلص من هذا الشيطان لأنه يسعى إلى القضاء عليَّ
فاستل"بالتازار"خنجره من تحت ثوبه الكهنوتي وأغمده بقوت في صدر الأسقف قائلًا:
إنها ميتة مريحة لأنه لم يشعر بشيء على ما أظن
إلا أن نظرة غضب من أوربان السادس كانت تقول بأنه غير راض حتى الآن فصرخ بالحاشية المحيطة به، أي بجثته المجندلة على ظهر الحصان:
ألقوا به على الطريق اتركوه على الطريق كي تلتهمه الوحوش.
يقول سكرتير البابا في معرض وصفه لهذه الحادثة: ( لم أسمع قط في حياتي أن رئيس الكنيسة يقدم على مثل هذا العمل غير القانوني بنفسه أو بيد غيره ) . (78) .