الصفحة 85 من 204

توجهت السفينة الجَنَوِيَّة، وعلى ظهرها أوربان السادس وبطلنا إلى جَنَوَة، وقد توقفت في ميناء بيزا، حيث قابل البابا هناك"بيتروغامبيا كورتي"حاكم المدينة وكانت أخبار التعذيب التي يتعرض لها الكرادلة قد وصلت إلى هناك أيضًا ولذلك فقد تقدم بيترو إلى البابا بطلب يرجوه فيه معاملة الآباء الروحيين ولو بقليل من التسامح والعطف.

عندئذ استشاط أوربان السادس غضبًا وغيظًا، وأمر بإحضار ضحاياه إليه وطلب من"كوسا"بأن يوجه من جديد التهم إليهم على أنهم متآمرون و"قتلة":( لقد حاول هؤلاء دس السم للأب الروحي"البابا"وغير نادمين على دسائسهم التي فاقت بمكائدها مكائد وشرور إبليس، فسألهم"كوسا"قائلًا:

بماذا تستطيعون أن تبرروا جرائمكم؟

فجاء الرد بصوت خافت مكلوم:

نحن لسنا مذنبين، ولم نفعل شيئًا ضد الحبر الأعظم.

إن الحالة الخطيرة والمؤلمة التي وضع فيها هؤلاء المعتقلون لم تهز مشاعر أوربان السادس أو تحرك مشاعره، مع العلم أنهم أصبحوا كالهياكل العظيمة، وتحول بعضهم إلى مقعدين أو مشوهين، وأخيرًا أمر البابا باقتيادهم إلى السفينة.

وفي مدينة"جَنَوَة"نقل الدوق رسالة إلى البابا من ملك بريطانيا وقد جاء في هذه الرسالة:

(( إلى كاردينال أستونيا إذا كان هو قد دس لك السم فعلًا، وأنت تخاف منه على حياتك فعليك أن تبعده عنك، ويمكنك أن ترسله إليَّ، وأنا سأتولى أمره ) ).

غير أن أوربان السادس لم يشأ أن يصغي إلى رسالة الملك أيضًا في بادئ الأمر، إلا أنه قرأها حتى نهايتها وعلى مضض

(( وإذا أنت لم ترسل الكاردينال إليَّ - يقول الملك رتشارد في رسالته - فهذا يعني أنك خارج عن طاعتي، ويجعلني أعتقد بأن البابا"كليمنت السابع"هو البابا الشرعي - البابا الثاني - وليس أنت ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت