فهرس الكتاب
عندئذ أذعن أوربان السادس للأمر، إلا أنه أطلق سراح الكاردينال البريطاني كي لا يخسر نفوذه في بريطانيا، وأضاف الكثير من الرهائن إلى أولئك الخمسة الذين ظلوا قيد الاعتقال لديه، والذين لم يطلق سراحهم رغم النداءات والالتماسات التي قدمها إليه معارفه وذووه ووجهاء جَنَوَة حيث كان البابا يحل ضيفًا عليها.
وواصل"كوسا"مسيرته اليومية المعتادة إلى حجرة التعذيب لينفذ مهمة"الاستجواب"والتحقيق بناء على توجيهات البابا.
وذات صباح تلقى البابا نبأً أغضبه جدًا، ومفاده أن اثنين من وزرائه"كاردينال رافينا - وكاردينال بيترمولو"اختفيا وتواريا عن الأنظار، وأخذ أوربان السادس يعضّ شفتيه حسرةً وغضبًا، وهو يصرخ:
آه منكم أيها الذئاب أيها الثعالب إنهم على ما يبدو حاولوا تحريض الجَنَوِيّين على المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.
وسرعان ما وردت إليه أنباء جديدة تقول: بأن كِلا الكاردينالين"وزيريه"بالأمس قد فرا إلى فرنسا والتجأا إلى البابا"كليمنت السابع"في أفينيون، نعم لقد انضما إليه ليؤيداه ضد خصمه، وكاد أوربان السادس أن يصاب بالشلل والانهيار من شدة الصدمة، لكنه تمالك قواه ليقول:
وحتى هذان الثعبانان، كم ضممتها إلى صدري وَأْتَمَنْتُهًما (1) على سِرِّي.
وعبثًا حاول الجَنَوِيّون إطلاق سراح الكرادلة والأساقفة الأربعة الذين أصبحوا على أخر رمق من الحياة.
في كل يوم كان أوربان السادس يحذر بطلنا بقوله:"بالتازار"كن يقظًا لقد بذل هؤلاء قصارى جهودهم لعزل أعواني عني، وأنهم قد يفعلون ما يحلو لهم في أية ليلة.
لا تقلق أيها الحبر الأعظم.
وبعد أن حدثت محاولة لإطلاق سراح الكرادلة المعتقلين ذات ليلة، قام"كوسا"بقتل رجلين بعد أن هدد وتوعد، وحذر من مغبة الفرار، وفي صباح اليوم التالي قال للبابا:
لا تقلق أيها الحبر الأعظم، فلن يستطيع أحد أن يسرقهم بعد اليوم.
(1) - هما مؤتمنان على السر.