فهرس الكتاب
وبالفعل فإن جميع محاولات الجنويين الرامية إلى تحرير الأساقفة والكرادلة المعتقلين كانت قد باءت بالفشل، إلا أن حياة أوربان السادس أصبحت لا تطاق في هذه المدينة، وذات يوم استدعى البابا بطلنا وقال له:
"كوسا"إنني ذاهب، فالجنويون لم يوفروا لي دقيقة واحدةً من الراحة،لذلك يجب عليك إيجاد سفينتين أو ثلاث سفن مع قباطنة موثوق بهم لنرحل عليها خفيةً مع المتآمرين المعتقلين.
يشير"دي بوتيه"إلى أن بعض المخطوطات تتحدث عن أن خمسةً من الكرادلة وأربعةً من الأساقفة ضحايا البابا الذين أصرَّ على جرِّهم وراءه أينما ذهب، وجدوا مذبوحين أو مخنوقين في سجن جنوة ، غير أن هذه المعلومات تفتقر إلى البراهين.
فعندما اضطر أوربان السادس إلى الرحيل عن مدينة جنوة كان معه على ظهر السفينة خمسة كرادلة وأربعة أساقفة أحياء تحت مراقبة"كوسا"بالذات.
أراد أوربان السادس أن يتأكد بنفسه من إحضارهم إلى السفينة، وقد رآهم بنفسه على ظهرها، وعندئذ قال للحراس المعتقلين:
أحْضِروا تسعة أكياس متينة وكبيرة، وضعوا فيها الكرادلة والأساقفة، ثم اربطوا الأكياس بشكل جيد، وبعد أن نبحر هنا ونصل إلى مكان عميق في البحر ألقوا بهم إلى اليم.
وعندما ابتعدت السفينة عن جنوة ألقي بالأكياس جميعها إلى البحر، قد لا يكون ذلك مؤكدًا ولكن على أية حال كانت تلك نهاية كرادلة وأساقفة أوربان السادس. ( 74 - 78 - 89 ) .
وصل أوربان السادس برفقة بطلنا إلى"لوقا"حيث كان يجب عليه التوقف لأنه لا يستطيع الطواف أكثر من ذلك، ومملكته نابولي تعمها موجة عارمة من السخط والغضب، كما أن أنصار البابا والنبلاء والوجهاء الذين كانوا قد ساعدوا البابا على مغادرة نوتشيرا حرضوا على الانتفاضة ضد شارل، ولم يتمكن الملك من الاحتفاظ بعرشه مدة طويلة وسرعان ما أطيح به وقتل.