فهرس الكتاب
واندلعت أعمال الرعب والفوضى بقوة جديدة، فالملك اغتيل وأرملته الملكة الشابة تشاركه الرأي، فما العمل إذن؟ وكيف يجب التعامل معها؟ لقد أصدروا بحقها حكمًا بالحرمان الديني، ووجه البابا إليها شخصيًا اللعنة، وبهذه اللعنة لم ينشق البابا عن الملكة فحسب بل إنه وجه الضربة إلى ابنها ووريث الملك الراحل، وإلى أفراد الأسرة الآخرين، حتى أن الملك الميت لم ينج من انتقام أوربان السادس، وكان على جميع أصحاب العروش أن يرتعدوا أمام"وريث بطرس المقدس".
إنه كلب - هكذا قال أوربان السادس عن الملك الراحل - ويستحق هذا العقاب، لأنه لم يخضع لمشيئة المذبح المقدس، ولم يجرؤ أحد على تشييع جثمانه لا في هنغاريا ولا في إيطاليا، ولم يوافق رجل دين واحد في العالم آنذاك على تشييع جثمانه. (89) .
وأرسل أوربان اللعنة للمرة الثانية إلى أرملة الملك ووريثه، وكانت جميع ألاعيب ومحاولات البابا موجهة نحو هدف واحد وهو: استدراج وإقناع أهالي نابولي بتنصيب ابن أخيه ملكًا عليهم.
وأصدر البابا كتابًا جاء فيه أن أوربان السادس يعتبر الآن الحاكم الوحيد الشرعي لمملكة نابولي، غير أن ذلك لم يقتنع به أحد.
كان لدى أوربان السادس ابنتا أخ، إضافةً إلى ابن أخيه المعروف، وقد أدخلتا منذ ثماني سنوات خلت، إلى الدير للرهبنة، وفي ذلك الوقت كان فقيرًا، غير أن أوربان السادس أخرجهما من الدير بعد أن أصبح غنيًا وزوجهما، وحصلتا على صداق كبير، وعلى ثلاثين ألف قطعة ذهبية لكل منهما من أموال الكنيسة، ولم تكن هذه المرة الفريدة، إذ تشير مخطوطة ريجو إلى أن أوربان السادس كان أحيانًا يصادر أملاك الكنيسة والأديرة، وحتى المشافي ويبيعها ليحصل على الأموال. (74) .