فهرس الكتاب
قدم"أوربان السادس"خطط الحملات العدوانية الكبيرة، وإن وجود القرصان السابق ورجل الدين الحالي، بعث طموحاته التوسعية بعزيمة أقوى، وأعلن عن الحملات الصليبية ضد مملكة نابولي وكذلك ضد اليونانيين المنشقين عن الدين في بيزنطة، بهدف إعادة هؤلاء إلى جادة الصواب التي افتقدوها منذ قرون عديدة بسبب ممارسات بطريرك القسطنطينية فوتي.
كما أنه صدر كتاب"فرمان"صودرت بموجبه مملكة البليبونيز التي كانت تتبع شكليًا إلى الملك الشاب فلاديسلاف.
استعد يا ولدي - قال"أوربان السادس"مخاطبًا"كوسا"وأخذ يجمع القوات ليوجه ضربته إلى المجريين الهنغاريين والفرنسيين.
غير أن"أوربان السادس"لم يتسن له تنفيذ خطته، وفي هذا الصدد يقول"فيوريجو"الباحث في تاريخ الكنيسة الغربية: ( لقد حاول"أوربان السادس"من جديد أن يقيم في روما، إلا أن الله لم يوفقه في مسعاه هذا، ففي الطريق سقط عن ظهر جواده وتوفي فور وصوله إلى روما ) .
بعد وفاة البابا أصبح ابن أخيه الذي كان يعتمد على عمه -"أوربان السادس"- يخاف على حياته، ويخشى من إلقاء القبض عليه وشنقه في مملكة نابولي، ولذلك فقد جمع زوجته وأولاده من الدير واستأجر سفينة حمل إليها كل شيء لديه من أموال وثياب وأمتعة، ثم استقل السفينة مع أسرته وعزم على العودة إلى روما، إلا أن السفينة تعرضت لعاصفة بحرية فغرقت وعلى ظهرها ابن أخ البابا وعائلته.
والآن وبعد أن توفي البابا"أوربان السادس"بقي هناك بابا واحد فقط، واعتقد جميع المراقبين أن عهد تمزق الكنيسة الغربية قد انتهى، لكن هذه الآمال لم تتحقق، لأن كرادلة"أوربان السادس"الأربعة عشر - الذين ظلوا على قيد الحياة بعد إغراق خمسة كرادلة وفرار اثنين إلى كليمنت السابع في آفينيون - خافوا من فقدان مناصبهم، فعقدوا مجمعًا واختاروا بابا جديدًا أي خليفة للبابا"أوربان السادس".