فهرس الكتاب
إن اختيار هذا البابا أطال من عمر فترة التمزق، وأطلق على البابا الجديد بطرس توما شيلي اسم"بونيفاس التاسع"وقد كان بونيفاس التاسع من سكان نابولي وصديقًا لأسرة"كوسا"وفي سن"بالتازار"ولا يزال صغير السن، ولا يصلح لمنصب"راعي المسيحية"إذ أنه كان في الثلاثين من عمره - وبطلنا"كوسا"- في التاسعة والعشرين، غير أن"بالتازار"كان متعلمًا أما بونيفاس التاسع فكان شبه أميّ.
في اليوم التالي بعد تنصيب بونيفاس التاسع استدعى هذا الأخير إليه"كوسا"وقال له:
إنني أعينك رئيسًا لمجمع كاتدرائية القديس إيفستاف، وأرغب في أن تكون معي في الفاتيكان، لأنني أخشى أن تقع أحداث خطيرة، مما يحوجني إلى الاستعانة بك واستشارتك في معالجة الأمور الطارئة.
وهذا ما حدث فعلًا، إذ أن كليمنت السابع أطلق على الفور قذيفة اللعنة والحرمان من الدين عندما عمت فرنسا أنباء تعيين بابا جديد في روما بعد وفاة"أوربان السادس"، وقد جاء في اللعنة: ( ولتصب جميع لعنات العهدين القديم والجديد على رأس بابا روما الذي نصب نفسه، وليقطع السيف الإلهي رأس البابا الدجال وأتباعه، ولتطفأ إلى الأبد مصابيح حياتهم، وتحرق أرواحهم في نار جهنم، وليمطر الله اللعنات على جميع أعوان البابا المرتد عن الدين، نعم ... لينهمر عليهم غضب الخالق الأعلى وليحرموا من الكنيسة المسيحية، ومن القربان الإلهي المقدس على مر الدهور والعصور ) .
التفت البابا الجديد إلى"كوسا"بنظرة تنمُّ عن طلب المساعدة، وظل يحدق به منتظرًا الرد المناسب.