الصفحة 24 من 26

د. زغلول النجار: البحث في الإعجاز العلمي في القرآن ليس تفسيرًا بمعناه الدقيق ، وهناك فرق كبيرٌ جدًا بين التفسير العلمي للقرآن الكريم، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم . كيف ؟ في جانب الإعجاز نحن لا نوظف إلا القضايا التي حسمها العلم ، والتي انتهى منها ، والتي لا رجعة فيها ، وبما أن العلم لم يحسم كل قضية ، وهناك قضايا كثيرة لم تحسم بعدُ ، وقضايا ذكرها القرآن الكريم ، لا نستطيع أن نتحدث فيها بإعجاز ، ولكن نتحدث فيها بتفسيرٍ علمي ، والتفسير العلميُّ يجوز استخدام النظرية فيه حتى لو تغيرت ، لا توجد حقيقة متاحة لنا ، ولكن توجد أربع ، أو خمس نظريات ، فأنا أرجح إحداها بتفسير دلالة الآية ، ولا حرج في ذلك إن شاء الله ، إلا أني كما أشرت أن الذين فسروا باللغة أصابوا وأخطأوا ، والخطأ في التفسير لا يُحسبُ على دلالة القرآن ، وإنما يحسب على جُهد المفسر وفهمه.

شبكة التفسير: لو سئلتم: لماذا لم يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه القضايا ، ولم يذكرها الصحابة والتابعون؟

د. زغلول النجار: الرسول صلى الله عليه وسلم عرض عليه أكثر من رأى من الصحابة في الآية الواحدة وأقر كلَّ واحدٍ منهم على رأيه ، واقرأوا السيرة النبوية ، سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن دلالة بعض الآيات فأحجم عن تفسيرها ، لأنها سابقة لزمن الناس بالمعرفة ، آيات كونية سابقة لعلم الناس في أمور كثيرة ، ولا يعيب الصحابي عدم معرفته بدلالة الآية الكونية أبدًا ، هو رأى فيها معنى ، والمعنى قد يكون صحيحًا ، لكن ليس كل المعنى ، رأى جزئيةً من دلالة الآية.

شبكة التفسير: نحن كمتخصصين في التفسير ، عندما نأتي إلى قضية سواء سمينها علمية ، أو لغوية أو غيره ، إذا جئنا إليها وهي جديدة لم يذكرها السلف ، فأول قضية نبدأ بها أن نحرر كلام السلف ونفهمه ، فإذا حررناه وفهمناه وأثبتناه فهذه هي القضية الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت