أُثر عن بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - ما يدل على أنهم يرون تحريم السدل في الصلاة، ومن ذلك: ما ورد عن على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه رأى قومًا قد سدلوا في الصلاة، فقال: ما لهم؟ كأنهم اليهود خرجوا من فهورهم [1] » [2] ، فقد شبه علي رضي الله عنه السادلين باليهود، وفي هذا دليل على أن سدل اللباس في الصلاة فيه تشبه باليهود [3] ، والتشبه باليهود محرم، وأثر عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما كراهة السدل في الصلاة [4] .
وقال محارب بن دثار: كانوا يكرهون السدل في الصلاة [5] .
ويمكن الاعتراض على الاستدلال بهذه الآثار بأن هذه الآثار معارضة بآثارٍ أخرى رويت عن بعض الصحابة أيضًا تدل على أنهم لا يرون بأسًا بالسدل في الصلاة، وممن روي عنه ذلك: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر - في إحدى الروايتين عنه [6] - وحينئذٍ لا يتوجه الاستدلال بتلك الآثار.
أدلة القول الثاني:
(1) قال ابن الأثير في النهاية (3/482) : «فهورهم أي: موضع مدارسهم، وهي كلمة نبطية أو عبرانية عربت، وأصلها «بهرة» بالباء».اهـ. وانظر: لسان العرب (10/341) ، القاموس المحيط (ص589) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (36461) ، وابن أبي شيبة في مصنفة (2/160) ، وابن المنذر في الأوسط (5/58) ، البيهقي في السنن الكبرى (2/243) .
(3) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/343، 344) .
(4) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة (2/161) ، الأوسط (5/58) ، سنن البيهقي «السنن الكبرى» (2/243) .
(5) ينظر: الأوسط (5/58) .
(6) ينظر: (ص21) .