وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن السدل في الصلاة فإنه ضعيف بدليل أنه قد ورد من طريق عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا به، وقد ورد عن عطاء أنه كان لا يرى بالسدل بأسًا وأنه كان يصلي سادلًا [1] قال أبو داود [2] : «وهذا - أي المروي عن عطاء - يضعف ذلك الحديث» .اهـ.
ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال بعدم التسليم بجعل ما روي عن عطاء - رحمه الله - قادحًا في صحة الحديث - الذي روي من طريقه -، إذ يحتمل أنه نسي الحديث، ويحتمل أن ما روي عنه في ذلك كان قبل أن يبلغه الحديث فلما بلغه رجع، ويحتمل غير ذلك، وبالجملة فالحجة فيما يرويه الراوي لا فيما يراه، وعمل الراوي بخلاف روايته لا يقدح في تلك الرواية لما تحتمله المخالفة من وجوهٍ غير ضعف الحديث [3] .
الترجيح:
بعد عرض أقوال العلماء في هذه المسألة، وما استدل به أصحاب كل قول، يظهر - والله أعلم - أن أرجح الأقوال في هذه المسألة هو القول الأول القاضي بتحريم السدل في الصلاة وذلك لوجاهة أدلته، ولضعف استدلال أصحاب القولين الآخرين، كما يظهر ذلك من الاعتراضات الواردة عليهما.
المسألة الثالثة
أثر السدل على صحة الصلاة
لم أقف على من قال ببطلان صلاة من صلى سادلًا لباسه إلا على الحنابلة في رواية - هي خلاف المشهور من المذهب -، قال صاحب الإنصاف [4] : «وعنه يحرم فيعيد وهي من المفردات» .اهـ.
(1) أخرجه عنه أبو داود في سننه (2/248) ، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1/340) أن ذلك روي عن عطاء من وجوهٍ جيدة.
(2) سنن أبي داود (2/348) .
(3) ينظر: سنن البيهقي «السنن الكبرى» (2/242) ، اقتضاء الصراط المستقيم (1/340، 341) .
(4) الإنصاف (1/469) ، وانظر: المستوعب (1/244) ، المبدع (1/374) .