ويرد على هذا القول عدم وجود مناسبة ظاهرة بين التفسير المذكور للسدل وبين معناه اللغوي الذي يدور حول معنى الإرخاء والإرسال، ويرد عليه أيضًا أن يكون السدل بمعنى اشتمال الصماء وهو خلاف الظاهر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص كلا منهما بنهي خاص.
قال الشوكاني [1] - رحمه الله: «ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني» .اهـ.
ولفظ «السدل» محتمل للمعاني الثلاثة المذكورة، والأقرب منها والله أعلم، المعنى الأول وهو طرح الثوب على الكتفين من غير أن يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، ومن غير أن يضم طرفيه بيديه - وهو الذي عليه أكثر العلماء، وهو محل البحث في المسألة الآتية.
المسألة الثانية
حكم السدل في الصلاة
اختلف العلماء في حكم السدل في الصلاة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه محرم، وقد ورد ذلك عن على بن أبي طالب، وأبي هريرة، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر - في إحدى الروايتين عنه - رضي الله عنهم، ومن التابعين: مجاهد، وعطاء - في إحدى الروايتين عنه -، والنخعي والثوري رحمهم الله تعالى [2] ، وهو رواية عند الحنابلة [3] .
القول الثاني: أنه مكروه، وإليه ذهب الحنفية [4] ، وهو المشهور من مذهب الحنابلة [5] .
(1) نيل الأوطار (2/68) .
(2) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/57) ، سنن البيهقي «السنن الكبرى» (2/243) ، المغني (2/297) .
(3) ينظر: الفروع (1/343) ، الإنصاف (1/469) .
(4) ينظر: الكتاب (1/343) ، بدائع الصنائع (1/219) ، الهداية (2/532) .
(5) ينظر: المستوعب (2/244) ، المغني (2762) ، الإنصاف (1/468) .