وقد قال الله تعالى: (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) ) (الحديد:16) .
قال ابن مسعود: (( ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين ) ).
ولذا رقت قلوب الصحابة واعتنوا بما يرقق قلوبهم وابتعدوا عما يسبب قسوتها . لقد تعلموا الإيمان قبل أن يتعلموا القرآن ، فلما تعلموا القرآن ازدادوا به إيمانا . يقول ابن مسعود (( إنما العلم خشية الله ) ).
لقد أكثروا من عبادة ربهم العبادة المشروعة فقد كان يسمع لهم في الليل دوي كدوي النحل من قراءة القرآن والتهجد به . لقد كانوا يبكون من خشية الله ولهم في ذلك القصص، وكذلك من بعدهم .
وصنف العلماء في الرقائق كتبا مستقلة واعتنوا بها ، بل إنك لا تكاد تجد كتابا صنف في الحديث إلا وأفرد للرقائق والزهد كتابا أو بابا .
وكانوا يعدون خشية الله ورقة القلب هي العلم الحقيقي وأن العلم الحقيقي هو ما يورث الخشية ورقة القلب . يقول الحسن: (( إن كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وبصره ولسانه ويده وزهده ) ).
سادسًا: التوازن في الرقائق:
لا يعني كلامي السابق أن نبالغ في المشروع ونتجاوز به حد الاعتدال الذي شرعه الله عز وجل ، وكان هديه صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في ذلك ولا يجوز لأحد من أمته صلى الله عليه وسلم أن يزيد عليه أو أن يظن أنه أكمل عبادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يظن ظان أن الكلام في الرقائق يعني الدروشة وترك العلم .