إن قراءة القرآن بتدبر ، تقرأه لوحدك وذهنك غير مشغول بغيره ، قراءته بخشوع وتفكر ، إن مثل هذه القراءة تورث رقة القلب ولينه ، (( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) ) (الزمر:23) .
إن بقراءة القرآن تعرف ربك حق معرفته بأسمائه وصفاته وتتذكر اطلاعه عليك ، وبقراءة القرآن تعرف الجنة وما أعد لأهلها فيها ، وتعرف النار وما أعد لأهلها فيها ، وتعرف قدر الدنيا وحقيقتها بجانب الآخرة ، وتعرف الكثير مما يرقق قلبك .
إن بعض الناس قد يرق قلبه لسماع شعر ولا يرق قلبه لسماع القرآن أو تلاوته مع أن هذا لو أنزل على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله .
خامسًا: العناية بالرقائق:
لقد اعتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يرقق قلوب أصحابه ويدفعهم للامتثال ، بل وجدوا منه صلى الله عليه وسلم قدوة عملية في ذلك ، إذ كان أرقهم قلبا وأشدهم خشية لله وخوفا منه ، وأحرصهم على ما يرقق قلبه ، وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من قلب لا يخشع . يقول حنظلة بن الربيع الأسيدي أحد كتاب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _:"لقيني أبو بكر _ رضي الله عنه _ فقال: كيف أنت يا حنظلة ؟ قلت: نافق حنظلة . قال: سبحان الله ما تقول ؟ قلت: نكون عند رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا .."الحديث رواه مسلم ، والشاهد من هذا قوله: يذكرنا بالجنة والنار . والتذكير بالجنة والنار من الرقائق .