ج- طالب العلم والداعية قدوة للآخرين فيستفيدون منه والاستفادة من فعله أبلغ من الاستفادة
من قوله ، لذا لابد أن يكون رقيق القلب ، وقد كان السلف يعنون عند طلبهم للعلم بانتقاء
الشيخ الذي يتعلمون منه ويأخذون عنه فينظرون إلى عبادته وهديه وسمته فإن أحسن هذه
الأشياء أخذوا عنه وإلا تركوه .
د- الداعية يتعرض للامتحان والابتلاء والذي يعينه على الثبات بإذن الله الرقائق .
رابعًا: الرقائق:
أي ما الأشياء التي يمكن أن نطلق عليها رقائق ؟ أي الأشياء التي تسبب رقة القلب ؟
الرقائق هي ما يلي:
1-معرفة الله ومعرفة أسمائه وصفاته واقتضاء هذه المعرفة لآثار هذه الأسماء الحسنى والصفات العلا من العبودية .
فإذا عرف الله ..كيف يعصيه ؟ كيف يعصي ربه وهو يعلم أنه صائر إليه موقوف بين يديه ؟
وكذلك يعرف أسماء الله وصفاته حق المعرفة بأن يؤمن بها ويستحضرها في قلبه ،
يستحضرها في قلبه عند الطاعة فيقبل إليها ، وعند المعصية فيحجم عنها .
ومعرفة أسماء الله وصفاته ترقق القلب ، فإذا علم بسمع الله تعالى وبصره وعلمه المطلق حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل مالا يرضي الله ، يقول ابن القيم في مفتاح دار السعادة (2/90) :(وعلمه _ويقصد العبد_بسمعه تعالى وبصره وعلمه وأنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وأنه يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله و يرضاه فيثمر له ذلك الحياء باطنا ، ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح"اهـ ."
وإذا عرف أن الله هو الجبار العزيز شديد العقا ب لم يجرؤ أن يبارزه بالمعصية وإذا علم أن الله هو الرحمن الرحيم الغفور الودود رجا رحمة ربه وأحب خالقه .
فإذا عرف الله بأسمائه وصفاته أحب ربه سبحانه وخافه ورجاه فلا يكون في قلبه مكان لحب غيره أو مكان لخوف غيره أو مكان لرجاء غيره .