فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

(( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا ) ) (الكهف:29) .

إذا تفكر في هذا كله رق قلبه ورجع إلى خالقه .

وكذلك عليه أن يتفكر في الجنة ونعيمها وما أعده الله لأهلها فيها ؛ فيتفكر في أهل الجنة وفي وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم متكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار مطردة بالخمر والعسل ومحفوفة بالغلمان والولدان مزينة بالحور العين من الخيرات الحسان كأنهن الياقوت والمرجان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان يطاف عليهم بأكواب وأباريق وكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ويطوف عليهم ولدان مخلدون كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون ينظرون فيها إلى وجه الملك الكريم وقد أشرقت وجوههم نضرة النعيم لهم فيها ما اشتهت أنفسهم لا يخافون ولا يحزنون ..دار تربتها المسك والزعفران .وسقفها عرش الرحمن ملاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر ، ثمارها كأمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل . أدنى أهلها منزلة من له الدنيا وعشر أمثالها .

إذا تفكر في هذا كله رق قلبه ورجع إلى ربه امتثل أمره وانتهى عن نهيه.

3-ذكر الموت وما بعده من عذاب القبر ونعيمه:

الموت حقيقة لم يجادل بها أحد والجميع مقتنع تمام الاقتناع بأنه سيموت ولكن قل: من يضع الموت نصب عينيه؟ وذكر الموت يرقق القلب ويزهد في الدنيا ، (( أكثروا من ذكر هادم اللذات ) )فإذا تفكر أنه سينتقل من قصره إلى قبره ، ومن التنعم بالطعام والشراب إلى التمرغ في التراب ، ومن أنس العشرة إلى وحشة الوحدة ، ومن الفراش الوثير إلى المصرع الوبيل ، وأن الدود سيكون أنيسه ، ومنكر ونكير جليسه . إذا تفكر في سكرات الموت وأنها أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت