فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 18

بسم الله الرحمن الرحيم

محاضرة

إعداد

فيصل بن عبدالرحمن الشدي

الحمد لله له الوجوه عنت، وبحمد الأرض والسموات سبحت، بارئ البريات، وعالم الخفيات، وغافر الخطيات، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، ما أشرقت الشمس على خير منه، وما أقلت الأرض أشرف منه، وما أظلت السماء أطيب منه، اللهم صلّ وسلم عليه وعلى آله الأطهار، وصحبه الأخيار، وأتباعه الأبرار ما تعاقب الليل والنهار، وبعد:

إن الحديث عن الأحزان ووقعها حديثٌ مرّ، وإنك لتتجرع مرارته تجرّعا، إذا كان الحديث عن هذه الأحزان يطرق مسمعيك مفصّلًا مرحلة مرحلة، بل يومًا بيوم، بل لحظة بلحظة.

كيف لا يكون كذا؟ وتلك الأحزان تمثلها فاجعة منيت بها الأمة في قلبا ونبضها، في حياتها ونورها.

نعم، إنها فاجعة الأمة، ونائبة الدهر، حق للعين أن تدمع لها، وحق للحلق أن يشرق بخبرها.

فاجعة الأمة ومصابها حق للقلب عندها أن يئن أنته، وحق للصدر أمامها أن يزفر زفرته.

حق والله للتاريخ أن يبكي، حق وربي للعالم أن يرثي.

لا تلمني يا ساهي، فلكم انفطرت القلوب لهذه الفاجعة انفطارا، وسحّت الدمع غزارًا، الأرض انهدت، والسماء أشفقت، والآفاق أظلمت، ومن ذا الذي لا يعذرها؟! ومن ذا الذي عليه يعاتبها، إنها فاجعة الأمة وحدث التاريخ المرّ، لكم أقضت مضاجع، وأسالت مدامع، وحلت به القوارع، تعذرني في وصفي إذا علمت أن فاجعة الأمة ونائبة الدهر هو حدث وفاة سيد المرسلين، وصفي الخلق أجمعين، محمد بن عبدالله، اللهم صلّ وسلم عليه وعلى آله وسلّم ما غربت شمس وأشرق صباح.

قالها أنس بن مالك - رضي الله عنه - خادمه - صلى الله عليه وسلم: شهدت يوم دخل المدينة رسول الله فما رأيت يومًا قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه، وشهدته يوم مات فما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت