فيتلفت بلاب وإذا بأبي بكر لم يكن آنذاك موجودًا، فدعي عمر - رضي الله عنه - ليصلّي بالناس، فعندما سمع صوته - صلى الله عليه وسلم - صاح من حجرته من حجرة عائشة، وقال:"يأبى اللع ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر، يأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر"، فيرجع عمر وينتظر الناس مقدم الصديق - رضي الله عنه - ليصلّي بالناس صلاة العشاء ذاك اليوم.
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتقلب على فراشه طيلة تلك الأيام الأخيرة، يسمع الأذان، وكان صوت الأذان حبيًا إلى قلبه، أحبّ الأصوات إليه، الله أكبر يوم يرددها بلال صافيًا قويًا فتنبعث إلى قلب من أتى بالله أكبر، لكن لا يجيب، فقد - صلى الله عليه وسلم - أُنس الجماعة ___ الصفوف حينما تجد وراءه.
فدىً لك من يقصر عن مداك……فما شهمٌ إذًا إلا فداك
أروح وقد ختمت عل فؤادي……بحبك أن يحلّ به سواك
إذا اشتبهت دموعٌ في خدود……تبين من بكى ممن تباكى
وعاده الصحابة رضي الله عنهم ذاك اليوم فقال لهم:"هلموا أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده"، فاختلف الصحابة فمنهم من قال أحضروا الكتاب، ومنهم من قال ومنهم عمر حسبكم كتاب الله، إن رسول الله قد غلب عليه الوجع يريدون ألا يقّوا عليه، فلما كثر اللغط عنده، قال - صلى الله عليه وسلم:"قوموا عني".
وكان يوصي من زاره من الصحابة ذلك اليوم يوم الخميس بثلاث: بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وألا يبقى فيها دينان، وبإجازة الوفود بنحوا ما كان يجيزهم، وبإنفاذ جيش أسامة بن زيد إلى الشمال، ومن وصاياه أيضًا:"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وحل".