ومَن تكُ نزهتَهُ قينةٌ وكأسٌ تحثُّ وكأس تُصَبْ فنزهتُنا واستراحَتُنا تلاقي العيون ودَرْس الكتبْ
* ولع شيخ الإسلام ابن تيمية (728) بالمطالعة، قال الحافظ ابن عبدالهادي (744) -تلميذه- (( لا تكاد نفسُه تشبع من العلم، ولا تروى من المطالعة، ولا تملُّ من الاشتغال، ولا تكلُّ من البحث، وقَلَّ أن يدخل في علمٍ من العلوم في بابٍ من أبوابه إلا ويُفتح له من ذلك الباب أبواب، ويستدرك أشياء في ذلك العلم على حُذَّاق أهله ) ).
* قراءة شيخ الإسلام وهو مريض قال الإمام ابن القيم وحدَّثني شيخنا -يعني ابنَ تيمية- قال: ابتدأني مرضٌ، فقال لي الطبيب: إن مُطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض، فقلت له: لا أصبر على ذلك، وأنا أحاكمك إلى علمك، أليست النفس إذا فرحت وسُرَّت وقَوِيت الطبيعةُ فدفعت المرضَ؟ فقال: بلى، فقلت له: فإن نفسي تُسرُّ بالعلم فتقوى به الطبيعةُ فأجدُ راحةً، فقال: هذا خارجٌ عن علاجنا... )) اهـ.
* قراءة ابن الجوزي (597) (20 ألف) مجلدًا وهو بَعْدُ في الطلب قال ابن الجوزي عن نفسِه أثناء حديثه عن المطالعة والاكثار منها-: (( وإني أُخبر عن حالي: ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابًا لم أره، فكأني وقعتُ على كنز. ولقد نظرتُ في ثَبَتِ الكتب الموقوفة في المدرسة النِّظَامية، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلَّد، وفي ثبت كتب أبي حنيفة، وكتب الحُمَيدي، وكتب شيخنا عبدالوهاب بن ناصر، وكتب أبي محمد بن الخشَّاب -وكانت أحمالًا- وغير ذلك من كلِّ كتاب أقدر عليه. - ولو قلت: إني طالعتُ عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعدُ في الطَّلب ) )اهـ. - ثمَّ ذَكَر ما استفاده من المطالعة.
* وهذا ابنُ الجوزي -أيضًا- يوصي العالمَ وطالبَ العلم بقوله: (( ليكن لك مكان في بيتك تخلو فيه، وتحادث سطور كتبك، وتجري في حلبات فكرك ) )اهـ.