الصفحة 5 من 16

فانظر رحمك الله إلى أثر أكل الحرام في منع إجابة الدعاء، وما حيلة الإنسان إذا انقطعت عنه أسباب السماء، يمد يديه إلى السماء وهو مريض يتلوى من المرض وهو في كربة يرجو تنفيسها، وهو في همًّ يرجو تفريجه، يرفع يديه متضرعًا إلى ربه في كشف كربته وتفريج همه وقد قفل أبواب السماء بأكله للحرام، فأنى يستجاب له؟ لو لم يكن في الحرام إلا هذه المضرة لكانت أعظم رادع وزاجر في أكل الحرام، فأطب مطعمك تستجب دعوتك، ولا تقفل أبواب السماء بالحرام؛ فأنت محتاج إلى ربك، وفقير إليه، ولا غنى لك عنه. قال الشاعر:

نحن ندعو الإله في كل كرب

ثم ننساه عند كشف الكروب

فكيف نرجو إجابة الدعاء

قد سددنا طريقها بالذنوب

3-مانع من قبول الصدقة والحج والعمرة وكل ما فيه مال حرام:

قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا ...» [مسلم] .

وفي الحديث: «إذا خرج الرجل حاجًا بنفقة طيبة ووضع رجله في الفرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه منادٍ من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور. وإذا خرج بنفقة خبيثة فوضع رجله في الفرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور» [رواه الطبراني] ، وفي المسند: «لا يكتسب عبد مالًا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيتقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث» [رواه الإمام أحمد] .

ومن العجيب من أناس لا يتورعون عن المعاملات المحرمة، ومع ذلك فهم يتصدقون ويتبرعون في وجوه الخير من بناء مساجد وغيرها، ويحجون ويعتمرون ويظنون أن ذلك سيقبل منهم، وأن هذه الصدقات ستكفر سيئات أكل الحرام، وما علم هؤلاء المساكين أنهم أوبقوا أنفسهم في الحرام، وأن صدقاتهم ليست مقبولة؛ لأنها ليست طيبة، والله طيب لا يقبل إلا طيبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت