الصفحة 29 من 49

لما كانت سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم تتضمن قصة الدعوة الإسلامية وقصة حاملها الأول عليه الصلاة والسلام فإن الكتب التي كتبت في فقه هذه السيرة وتحليلها يمكن أن تعد استنباطاتها في إطار فقه الدعوة من وجه أو آخر , فهي باعتبار التصور الأصلي لها أظهر ما تكون في الأمور التالية:

موضوع الدعوة ؛ وهي العقائد والأحكام والأخلاق التي يدعى إليها .

أو تتصل بالداعية وصفاته وأخلاقه وإعداده ومسؤولياته ونحو ذلك .

أو تتصل بالمدعو من حيث أحواله ومراعاته وحدود العلاقة به مستجيبا أو منكرا ونحو ذلك .

أو تكون في بيان الوسائل والأساليب من حيث مشروعيتها وأشكالها وترتيبها ونحوه .

ولا شك أن الواقع العملي لتلك المؤلفات يتفاوت من حيث شمولها لهذه الأنواع أو التركيز على بعضها بصورة أكبر من غيرها , وذلك عائد إلى وجهة الكاتب ومقصوده من هذا الفقه , وسنضرب مثالا بما ورد من فقه الدعوة في زاد المعاد لابن القيم رحمه الله , ثم بما ورد في كتاب السيرة النبوية دروس وعبر للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله .

وسبب اختيار الكتابين أن الأول يعد أول كتاب في فقه السيرة والثاني أكثر الكتب التي اطلعت عليها في إطار فقه السيرة وركز فيه مؤلفه على الدروس الدعوية , مع شموله لغيرها .

أولا: فقه الدعوة في زاد المعاد:

يعد ابن القيم رحمه أول من ألف في فقه السيرة , في كتابه زاد المعاد ؛ وتظهر استنباطاته في فقه السيرة لما يتصل بموضوع الدعوة أكثر مما يتصل بالداعية والمدعو والوسيلة .

وباستقراء استنباطاته المتصلة بالسيرة في كتابه نجد أن موضوع الأحكام يأتي أكثر من غيره ثم يليه موضوع العقيدة ثم الأخلاق , وذلك عائد إلى المنحى الفقهي الذي بني عليه المؤلف رحمه الله كتابه .

ومع ذلك نجده يذكر في مواضع عديدة دروسا وفوائد تتصل بالأنواع الأخرى فنجد فوائد تتصل بالداعية وفوائد تتصل بالمدعو وفوائد تتصل بالوسائل والأساليب, ومن الأمثلة مايلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت