قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» .
فضل محاسبة النفس
النصوص الواردة في شأن محاسبة النفس متنوعة، وليست على نوع واحد، إذ هي مرةً: بملازمة حالها، أو بيان ثمرتها، أو ذكر صفة أهلها، ونحو ذلك، وعليه: فأسوق هنا جملة مباركة من النصوص الواردة في ذلك:
1-قال الله تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ، والتقوى: اتقاءٌ مِنْ عذاب الله؛ بفعل الطاعات وترك المنهيات.
2-قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } [الحشر: 18] .
3-قال سبحانه: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ } [ق: 16] .
فهذه الآيات توحي بحقيقة المحاسبة إيحاءً ظاهرًا لمن أمعن التدبر، فإن محاسبة العبد نفسه تورثه التقوى؛ وهي: اتقاءُ عذاب الله بطاعته وترك معصيته، وتجعله ينظر في أي عملٍ يعمله قبل العمل به؛ هل هو مما يرضي الله أو لا؟ ونحو ذلك، فإذا فكر في مستقبل أعماله ففي ماضيها أجدرُ وأحق أن يفكر محاسبًا، وأيضًا إذا علم أن الله قريبٌ منه، مُطَّلعٌ عليه، يعلم خافيَ نفسه وعلانيتها وقف عند أعماله وأقواله، فهذه هي حقيقة المحاسبة في تلك الآيات المباركات، وفي غيرها من الآي.
4-قال سيدنا - صلى الله عليه وسلم -: «الكيِّس مَنْ دان نفسه وعمل لما بعد الموت» [1] .
قال الحارث المحاسبي رحمه الله: «وقوله: «دَانَ نفسه» يعني: حاسب نفسه». اهـ [2] .
والأخبار الواردة بمعنى المحاسبة كثيرة، وآثار الصالحين وأخبارُ أحوالهم كثيرة وفيرة - أيضًا -.
ذكر جملةً من أخبار القوم الحارث المحاسبي رحمه الله في: «الرعاية لحقوق الله» ، ومن جملة ما ذكر:
(1) رواه الترمذي.
(2) «الرعاية لحقوق الله» (ص47) .