فمحاسبة (القلب) : معاتبته على ما كان منه من عملٍ قَصَدَ نيته لغير الله تعالى، أو تلبَّس قلبه بآثام الباطن، كـ: العجب، والحقد، والحسد، والغش، ونحوها.
أو كان ذنبه ترك عملٍ من أعماله المطلوبة، كالتوبة إلى الله، والرِّضا عنه، ومراقبته، وخشيته، وما إليها.
ومحاسبة (اللسان) : فيما جرى عليه من كلام بذيء، وغيبةٍ، وفاحش لفظٍ، وسخرية وانتقاصٍ، وغير ذلك.
أو ما جرى من تقصيره في: ذكر الله تعالى، وأمرٍ ونهي، ونصح...
ومحاسبة (السمع) : (المراجعة مع النفس فيما سمعه من غيبةٍ لم ينكرها، ولفظٍ منكرٍ لم يأنف منه، وغير ذلك.
ومراجعتها فيما قصرت فيه من سماع للعلم والذكر بعمومه.
وقلْ مثل ذلك في باقي الجوارح [1] .
فهذه المحاسبة للنفس تفيد المرء دقةً في تعامله مع نفسه وإصلاحها، في كلتا حالَتَي: (التحلية) و (التخلية) .
وما أندر مَنْ كان يضع ذلك في زمان السلف السابقين فكيف اليوم!! فقد مرَّ معنا ما كان من أبي بكر - رضي الله عنه - من محاسبة لنفسه في لفظة قالها، وما كان منه من إخراجه ما كان قد أكله من كسب (المتكهن) .
أركان المحاسبة
للمحاسبة أركان ثلاثة [2] :
الركن الأول: المقايسة بين نعمة الله وجناية العبد، قال ابن القيم رحمه الله: وبهذه المقايسة تعلم أن الرب رب والعبد عبد، ويتبين لك حقيقة النفس وصفاتها، وعظمة جلال الربوبية، وتفرد الرب بالكمال والإفضال، وأن كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، وأنت قبل هذه المقايسة جاهل بحقيقة نفسك، وبربوبية فاطرها وخالقها، فإذا قايست ظهر لك أنها منبع كل شر، وأساس كل نقص، وأن حدها: الجاهلة الظالمة، وأنه لولا فضل الله ورحمته بتزكيته لها ما زكت أبدًا، ولولا هداه ما اهتدت، ولولا إرشاده وتوفيقه لما كان لها وصول إلى خير البتة.
(1) انظر: «إحياء علوم الدين» (5/126) .
(2) انظر: «مدارج السالكين» (1/319) .