وإن الدعاء يُعد من العبادة، بل هو العبادة، كما جاء ذلك في القرآن الكريم وأخبرنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال الله تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } [1] قال ابن كثير: هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه وتكفل لهم بالإجابة كما كان سفيان الثوري يقول: يا من أحب عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله, ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله وليس أحد كذلك غيرك يا رب. رواه ابن أبي حاتم، وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
الله يغضب إن تركت سؤاله وبُنَيّ آدم حين يسأل يغضب
وعن عائذ بن حبيب عن محمد بن سعيد قال: لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري وجدنا في ذؤابة سيفه كتابًا باسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن لربكم في بقية أيام دهركم نفحات فتعرضوا له لعل دعوة أن توافق رحمة فيسعد بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبدًا". [2]
(1) سورة غافر .
(2) قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم ومن أعرفهم وثقوا انتهى ورواه عنه الحكيم أيضًا . وضعفه الألباني في ضعيف الجامع انظر حديث رقم (1917) . ومحمد بن مسلمة بفتح الميم واللام ابن سلمة الأنصاري الخزرجي الحارثي شهد بدرًا والمشاهد إلا تبوك وكان من فضلاء الصحابة.