الصفحة 6 من 158

تعريف الدعاء:"هو الرغبة إلى الله عز وجل".

والدعاء: هو من أعظم الطاعات والقربات إلى الله تعالى، بل أفضل من جهاد أعداء الله وإنفاق الذهب والفضة .

فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟"قالوا: بلى قال:"ذكر الله". [1]

أزكاها: أكثرها ثوابًا وأطهرها، وأرفعها: أزيدها.

فيه بيان فضل الذكر وأنه خير من الضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل ونفقة الأموال في سبيل الله.

قال ابن حجر رحمه الله: المراد بذكر الله في حديث أبي الدرداء الذكر الكامل وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى وان الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلا استحضارًا لذلك وان أفضلية الجهاد إنما هي بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد فمن اتفق له انه جمع ذلك كمن يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه أو تصدقه أو قتاله الكفار مثلا فهو الذي بلغ الغاية القصوى والعلم ثم الله تعالى ، وأجاب القاضي أبو بكر بن العربي بأنه ما من عمل صالح إلا والذكر مشترط في تصحيحه فمن لم يذكر الله بقلبه ثم صدقته أو صيامه مثلا فليس عمله كاملا فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية ويشير إلى ذلك حديث نية المؤمن ابلغ من عمله الحديث الأول .اهـ. [2]

(1) رواه الترمذي برقم (3377) ، وابن ماجة برقم (3790) ، وأحمد (5/195) ، والحاكم (1/496) وقال: إسناده صحيح، وصححه شيخنا الألباني في المشكاة (2269) ، الكلم (1) .

(2) فتح الباري (11/210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت