الصفحة 5 من 7

وفي هذا أيضًا وصف للذين يسبحون في المساجد في الليل والنهار وهم الرجال الذين لا تلهيهم أمور الدنيا فمن داوم على ترك الجماعة خرج من الوصف الوارد في الآية ·

ومن الأدلة من كتاب الله ما ورد في صلاة الخوف في قوله تعالى: وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم الآية (1) · وفي هذا بيان وتوكيد أن صلاة الجماعة واجبة رغم ما قد يواجهه المصلون من خوف وفزع، فإذا كان هذا هو الحال في وقت الحرب والخوف فهو في حال الأمن والسلم أولى وآكد ·

أما السنة فالأحاديث في وجوب صلاة الجماعة كثيرة منها قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (لقد هممت أن آمر رجلًا يصلِّي بالناس ثم أنْطَلِقُ مَعِي برجالٍ معهم حُزَمٌ من حَطَبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار) (2) · وقوله عليه الصلاة والسلام: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) (3) · وقوله عليه الصلاة والسلام: (لو صليتُم في بيوتكم لضللتم) (4) · وما ذكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه موقوفًا عليه: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (5) ·

أما المأثور فإن رسول الله حين هاجر إلى المدينة أقام الصلاة في جماعة مع أن بيته ملاصق للمسجد، ولم يتخلف عنها إلا حين اشتد عليه المرض الذي مات منه فهو بهذا الأسوة الحسنة لأمته عملًا بقول الله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (1) · وقد سار على منهجه خلفاؤه وصحابته رضوان الله عليهم، ومن تبعهم بإحسان، وفي هذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (من سَرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهنَّ فإنَّ الله شرع لنبيكم سُنَنَ الهدى وإنَّهنَّ من سنن الهدى ولو أنّكم لو صلَّيتُم في بيوتكم كما يصلّي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتُم وما من رجل يتطهّر فيحسن الطهور ثم يَعْمدُ إلى مسجدٍ من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحُّط عنه سيئة لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) (2) ، (3) ·

وصلاة الجماعة تقتضي حكمًا السعي إليها استجابة لقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله (4) · والأمر بالسعي (أي المشي إليها) أمر وجوب وصلاة الجماعة واجبة عينًا -كما ذك على جار المسجد وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت