1)الأمراض الروحية Spiritual Diseases: هي الأمراض التي تصيب الإنسان بفعل العين والجن والسحر والمشعوذين، والأمراض الروحانية كثيرة ومتنوعة، ومنها ما لا يوجد لها تشخيص وعلاج في الطب البشري أو الطب النفسي، كما أن أعراضها كثيرة، فالكل مُعرض لأذى هذه الأمراض. ويمكن تقسيم الأمراض الروحية إلى ما يلي:
أ- الحسد: قال القرطبي -رحمة الله-:"الحسد نوعان: مذموم ومحمود، فالمذموم أن تتمنى زوال نعمة الله عن أخيك المسلم، وسواء تمنيت مع ذلك أن تعود إليك أو لا، وهذا النوع الذي ذمه الله تعالى في كتابه بقوله: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ } [النساء:54] ، وإنما كان مذمومًا لأن فيه تسفيه الحق سبحانه، وأنه أنعم على من لا يستحق. أما المحمود فهو ما جاء في صحيح الحديث من قوله عليه السلام: (لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) متفق عليه . وهذا الحسد معناه الغبطة، وكذلك ترجم عليه البخاري:"باب الاغتباط في العلم والحكمة". وحقيقتها أن تتمنى أن يكون لك ما لأخيك المسلم من الخير والنعمة ولا يزول عنه خيره، وقد يجوز أن يسمى هذا منافسة، ومنه قوله تعالى: { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26] أي {مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة:109] أي من بعد ما تبين الحق لهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن الذي جاء به". [1]
والحاسد كما قال القرطبي:"عدو نعمة الله. قال بعض الحكماء: بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه:"
(1) القرطبي، محمد بن أحمد (1416هـ) ، الجامع لأحكام القرآن، اعتنى به وصححه: هشام سمير البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، (2/71) .