""""""صفحة رقم 12""""""
على مائة وعشرين ألف دينار صح منها ستون ، فجيء به من محبسه يرسف في قيوده ، وعليه جبة دنسة وشعره طويل ، فلما مثل بين يديه قال: الله الله أيها الوزير . وجعل يشكو ما أصابه وأصاب أبا العباس أخاه من المكاره . وفرائصه ترعد ، فسكنه عبيد الله بن سليمان وقربه ، وأجلسه وخاطبه بما أزال به روعه وخوفه . ثم خاطبه في المسألة عن أمر الأعمال والعمال ، فانبسط أبو الحسن انبساط رجل جالس في الصدر ، وأخذ يقول: ناحية كذا مبلغ مالها كذا ، وقد حمل منه كذا وبقي كذا وعاملها مستقيم الطريقة ، وناحية كذا على صورة كذا ، وعاملها غير مضطلع بها وينبغي أن يستبدل به فيها . وناحية كذا على حال كذا ، وعاملها ضعيف وينبغي أن يشد بمشارك أو مشارف . حتى أتى على أمور الدنيا . قال ابن أبي الأصبغ: فاطلعت فرأيت وجه عبيد الله يتهلل ، ثم قال له: اعتزل واعمل لنا عملًا يشتمل على جميع ما ذكرته لي مخاطبةً . واعتزل معه أبو عيسى محمد بن سعيد الديناري وأملى عليه ذلك وأحضره الثبت به . ثم سأله في أمره وأمر أبي العباس أخيه ، وذكر له عظيم ما حل بهما ونيل منهما ، فتقدم بفك قيودهما والتوسعة عليهما ، ووعده بمسألة المعتضد بالله في بابهما والتلطف في استخلاصهما ، وصرفه إلى موضعه . وقال لأبي أحمد بن يزداد وجعفر ابن محمد ابن حفص: قوما إلى دواوينكما . والتفت إلى من كان بين يديه وقال: أرأيتم مثل ابن الفرات ومثل كتابي الذين صرفوه ؟ والله لأخاطبن الخليفة في العفو عن أبي الحسن وأبي العباس وأستعينن بهما ، فإنه لا عوض للسلطان عنهما . ومضت أيام وخاطب في معناها واستوهبهما واستعملهما . وحدث أبو الفضل بن عبد الحميد الكاتب قال: لما تولى أبو القاسم عبيد الله ابن سليمان وزارة المعتضد بالله رحمة الله عليه والدنيا منغلقة بالخوارج ، والأطماع مستحكمة من جميع الجوانب ، والمواد قاصرة ، والأموال معدومة ، وقد استخرج إسماعيل بن بلبل خراج السواد لسنتين في سنة ، وليس في الخزائن موجود من مال ولا صياغة أحتاج في كل يوم إلى ما لا بد منه من النفقات إلى سبعة آلاف دينار ، وتعذر عليه قيام وجهها ، وقال لي يومًا وهو في مجلسه من دار المعتضد بالله: يا أبا الفضل قد وردنا على دنيا خراب