الصفحة 10 من 67

وهم الذين نزحوا إليها من بلدان إسلامية، أو بلدان أخرى غير إسلامية، وهم من أصل إسلامي، كالوافدين من الدول الشيوعية، مثل المجر-هنغاريا-ويوغسلافيا وألبانيا...

وغالب هؤلاء إنما نزحوا من بلدانهم لضرورات أو حاجات، وهم أصناف ثلاثة:

الصنف الأول: الذين وفدوا إلى الغرب لالتماس الرزق وتوفير لقمة العيش، وأغلبهم من الجهال غير المثقفين الذين لا يحملون مؤهلات تمكنهم من تولي وظائف مرموقة، وإنما عندهم مقدرة على الأعمال الجسمانية، وقد سهلت لهم الدول الغربية طرق الهجرة في أول الأمر، لتتخذهم عمالا تقوم على أكتافهم-وليس على عقولهم-الحضارة المادية، من حمل الأثقال وأعمال التنظيف والحراسة والعمل في المطاعم والمصانع، وما أشبه ذلك.

ولم تكن الدول الأوربية تخاف من تأثير هؤلاء في مجتمعاتها بالإسلام لأسباب أربعة:

السبب الأول: أن غالبهم لم يكن يهتم بدينه ولم يلتزم به هو في نفسه.

السبب الثاني: عدم وجود الثقافة عندهم، إذ غالبهم أميون، والأمي لا يخشى أن يؤثر في المثقف، بل تَأَثُّر الأول بالثاني أقرب.

السبب الثالث: أنهم يعملون في مهن حقيرة، لا تجعل الأوربيين ينظرون إليهم نظرة احترام وتقدير، وإنما ينظرون إليهم نظرة احتقار وازدراء، كما أنهم-أيضا-ينظرون إلى الأوربيين نظرة إجلال وإكبار، ويرون أنفسهم الأدنى والأوربيين الأعلى ، وهذه النظرة توجد لدى كثير من مثقفي من يسمون بالعالم الثالث، ومنهم المسلمون، فكيف بغير المثقف منهم الذي يخدم الأوربي في بلده؟!

ولهذا لم يكن الأوربيون يخشون من تأثير هذا الصنف من المسلمين في مجتمعاتهم، وإن تمسكوا بدينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت