... السبب الرابع: أنهم أفراد قليلون في مجتمع كبير، له عقائده وأفكاره وسلوكه، وهو قادر على التأثير فيهم بضغطه الاجتماعي الذي يحيط بهم في أماكن العمل، وفي الشارع، وفي المسكن، وفي المنتزه، وفي النادي، وفي دور السينما والمسرح، وفي المطعم، إضافة إلى وسائل الإعلام ذات التأثير القوي، وأهم من ذلك كله: المرأة الغربية المصاحبة، زوجة كانت أو صديقة.
... وقد ذاب كثير من هذا الصنف في المجتمع الغربي، وبخاصة في الفترة التي سبقت وجود المراكز الإسلامية والاتحادات الطلابية الإسلامية.
الصنف الثاني: هم الشباب الذين وفدوا إلى بلدان الغرب لطلب العلم، سواء منه ما يتعلق بالعلوم الإنسانية، كعلم النفس وعلم الاجتماع والتربية والاقتصاد والعلوم العسكرية، أو ما يتعلق بالعلوم الكونية والطبية والصناعية... ونحوها.
وغالب هذا الصنف لم يكن في أول الأمر ملتزما بدينه في بلاده، والذي كان يلتزم بشيء من الإسلام، لم يكن يأخذ ما يلتزم به عن طريق العلم الإلهي والتربية الربانية، وإنما تلقاه بالوراثة من أبويه وأقاربه.
ولهذا فإن طلائع هذا الصنف انبهروا بحضارة الغرب المادية ونظمها الإدارية وأساليبها السياسية، وقادهم ذلك الانبهار إلى الاغترار بالمجتمعات الغربية، فانجرفوا إلى عقائدهم الملحدة أو العلمانية، وإلى أخلاقهم وعاداتهم الفاسدة، فوقعوا في المستنقعات التي حرمها الله عليهم في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واعتقدوا أن الغرب هو صاحب السيادة الذي ينبغي اقتفاء أثره وتقليده في كل شيء، سواء وافق ذلك الإسلام أو خالفه.
ومن هنا انفجرت حمأة أساطين الفصل بين الدين وحياة المسلمين في الشعوب الإسلامية، وهم من يسمون بالعلمانيين الذين لا تخلو منهم بلاد من بلدان المسلمين، بل هم المسيطرون على غالب تلك البلدان، وإن كُبِتُوا وأسكت صوتهم في بعض البلدان الإسلامية إلى حين، وكثير منهم ملا حدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.