الصفحة 50 من 68

وسيل الفساد ، المتمثل في العنصر الاجتماعي ، مر على مصر من خمسين سنة وعلى الشام من خمس وعشرين أو ثلاثين ، وقد وصل إليكم الآن (1) ، فلا تقولوا نحن في منجاة منه ولا تقولوا ، نأوي إلى جبل يعصمنا من الماء ,ولا تغتروا بما أنتم عليه من بقايا الخير الذي لا يزال كثيرًا فيكم ، ولا بالحجاب الذي لا يزال الغالب على نسائكم ،فلقد كنا في الشام مثلكم ـ إي والله ـ وكنا نحسب أننا في مأمن من هذا السيل لقد أضربت متاجر دمشق من ثلاثين سنة أو أكثر قليلًا وأغلقت كلها ، وخرجت مظاهرات الغضب والاحتجاج ؛ لأن مديرة المدرسة الثانوية ، مشت سافرة ـ إي والله ـ فاذهبوا الآن فانظروا حال الشام!!

دعوني أقل لكم كلمة الحق ، فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس , إن المرأة في جهات كثير ة من المملكة ، قريب وضعها من وضع المرأة المصرية يوم ألف قاسم أمين كتاب تحرير المرأة فلا يدع العلماء مجالًا لقاسم جديد .

هذا الخطر لا يحارب بالأسلوب السلبي ، بطريقة الرفض والإبقاء على القديم ، إن بنت بنتي وهي الآن على عتبة الزواج ، لا أستطيع إلزامها بالزيّ الذي كانت تتخذه أمي ، ولا الشرع ألزمها به ذاته ، بل منعها من كشف العورات وترك لها اختيار الزيّ الذي يسترها ، ولا نستجلب الأنظار ويوافق الزمان أي الزي الساتر الأنيق , إنني لا أستطيع أن أسيرها على خطى أمي تمامًا ، ولكن عليّ ألا أدعها تخالف الشرع .

إن ما يتعلق بالمرأة من الحضارة المعاصرة , هو الثغرة الكبرى الذي دخل علينا منها العدو ،ولقد كان نصره علينا ساحقًا , نعم هذه هي الحقيقة , فلماذا لا نعترف بها ؟

إن الاعتراف بالهزيمة دليل على بقاء القوة في أعصاب المهزوم ،وعلامة على أنه قادر على استرجاع النصر إن خاض المعركة من جديد .

لقد نالوا منا جميعًا ، لم ينج منهم تمامًا قطر من أقطار المسلمين .

(1) أي: في المملكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت