الصفحة 60 من 68

لما جاوزت بنتي الأولى التاسعة ومشت في طريق العاشرة ، أو قبل ذلك بقليل ـ لقد نسيت الآن ـ قلت لأمها: اذهبي فاشتري لها خمارًا ( إشارب ) غاليًا نفيسًا ، وكان الخمار العادي يباع بليرتين اثنتين ، وإن ارتفع ثمنه فبثلاث ، قالت: إنها صغيرة تسخر منها رفيقاتها ، إن غطت شعرها ، ويهزأن منها ، قلت: لقد قدرت هذا وفكرت فيه ، فاشتري لها أغلى خمار تجدينه في السوق مهما بلغ ثمنه , فكلمتني بالهاتف من السوق وقالت: لقد وجدت خمارًا نفيسًا جدًا من الحرير الخالص ولكن ثمنه أربعون ليرة ، وكان هذا المبلغ يعدل يومئذ أكثر من ثلث راتبي في الشهر كله ، فقلت لها: اشتريه ، فتعجبت وحاولت أن تثنيني عن شرائه فأصررت ، فلما جاءت به ولبسته البنت وذهبت به إلى المدرسة ، كان إعجاب التلميذات به أكثر من عجبهن منها بارتدائه ، وجعلن يثنين عليه ، وقد حسدها أكثرهن على امتلاكها ، فاقترن اتخاذها الحجاب وهي صغير ة بهذا الإعجاب ، وهذا الذي رأته من الرفيقات ، وذهب بعضهن في اليوم التالي فاشترين ما يقدرن عليه من أمثاله ، وإن لم تشتر واحدة منهن خمارًا في مثل نفاسته وارتفاع سعره .

بدأت اتخاذ الحجاب فخورة به ، محبة له ، لم تكره عليه ، ولم تلبسه جبرًا ، وإذا كان العامة يقولون الشيء الغالي ثمنه فيه ، فإذا الخمار بقي على بهائه وعلى جدته حتى لبسه بعدها بعض أخواتها وهو لا يزال جديدًا ، فنشأ جميعًا بحمد الله متمسكات بالحجاب ، تمسك اقتناع به ، وحرص عليه .

(ذكريات 6/264-265 )

-المسئول الأول عن تربية البنات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت