فهرس الكتاب
أنا من عادتي إذا سمعت بمنكر أو رأيته ، أدخله ذهني كما تدخل المعلومات في المحساب ( الكومبيوتر ) ، فأنام عنه كما أنام كل ليلة كأن شيئًا لم يلج فكري ، فإذا كان قبل موعد قيامي لصلاة الفجر ، استيقظت من نومي فوجدت الفكرة قد ملأت نفسي وغلبت على فكري ، وتملكت أعصابي ، فأتحمس لها , وأعد في ذهني ما أكتبه أو أقوله عنها ، ويطير النوم من عيني فألبث متيقظًا أترقب طلوع النهار فلما أقيمت في هذه الحفلة رقص فيها هؤلاء البنات رقصة السماح ، وهن صفوة فتيات دمشق , جمالًا ومالًا ودلالًا ، وألبسوهن ألبسة حريرية ملونة فضفاضة كالتي كان يلبسها الجواري قديمًا , لم يكن في هذه الرقصة عورة مكشوفة ، ولا كانت رقصة هز البطن الظاهر التي تعرفها بعض البلاد ، ولا كان فيها عرض الأفخاذ بحركات متزنة ، كالذي يدعونه رقص البالية ، ولكن فيها ما أظن أنه أضر على الشباب من ذلك كله ! لأن فيها على الرغم من الثياب الواسعة , من الإثارة ما كان يتعمد مثله في العصر العباسي الإماء الفاتنات المستوردات ، لإثارة ميول الرجال .