الصفحة 69 من 73

فغضب معاوية فقال: اختاري إن شئت الأعرابي، وإن شئت ابن أم الحكم، وإن شئت أنا، فقبضت على يد الأعرابي وقالت:

هذا وإن أصبح في أطماري ... أكرم عندي من أبي وجاري

وصاحب الدرهم والدينار ... والأمر والنهي مع الأكبار

أخاف إن فعلت حر النار

فأمرها معاوية أن تعتد، فلما اعتدت زوجها الأعرابي وأمر لها بألف دينار لجهازها، وللفتى بألف دينار، ورده إلى البصرة.

قال المؤلف رحمه الله: فهذه مائة وخمسون خبرًا من أحسن ما يسطر وأفخر ما يذكر وينشر. وقد ذيلت ذلك بنكت عجيبة من الأجوبة المصيبة فإنها تستجاد من الأقوال كما أستجيد ما قبلها من الأفعال. والله ولي التوفيق والإقبال:

قال الأصمعي: سمعت مولى لآل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أخذ عبد الملك بن مروان رجلًا كان يرى رأي شبيب الخارجي فقال له عبد الملك: ألست القائل؟

ومنا سويد والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب

فقال الرجل لم أقل هكذا. وإنما قلت: ومنا أمير المؤمنين شبيب ينصب الراء على النداء المضاف. فكان تقديره ومنا يا أمير المؤمنين شبيب. فنفى يومئذ الخلافة عن شبيب الخارجي، والخبر مشهور، فاستحسن عبد الملك حضور ذهنه وحسن اعتذاره فأطلقه.

قال رجل ليزيد بن المهلب في حرب: ما لسيفك يقطع وسيوفنا لا تقطع على أنا نغالي بها. فأخذ يزيد يده فوضعها على قلبه وقال: كيف ترى سكونه قال أراه ساكنًا. قال بهذا يقطع سيفي.

لما أتى الحجاج بعمران بن حطان أسيرًا قال: يا حرسي اضرب عنق ابن الزانية. فقال عمران: بئس ما أدبك به أهلك يا حجاج. أبعد الموت منزلة أُصافعك عليها، ما كان يؤمنك أن ألقاك بمثلها، فاستحى الحجاج وأطلقه.

قال المنصور لعمرو بن عبيد: بلغني أن كتاب إبراهيم بن عبد الله ابن الحسن ابن الحسين ورد عليك. فقال: قد رأينا له كتابًا وما قرأته، وأنت تعلم رأيي في الخوارج، فقال له ثبت يقينك بحلفه، فقال: لئن كذبت تقية لأحلفن لك تقية.

خرج الحجاج بن يوسف متصيدًا، فلقي أعرابيًا فقال: كيف سيرة الحجاج فيكم؟ قال: ظلوم غشوم لا حياه الله ولا بياه، قال له: فلو شكوتموه إلى أمير المؤمنين عبد الملك؟ فقال الأعرابي: هو والله أظلم منه وأغشم، فعليه لعنة الله. فأغضب ذلك الحجاج وقال له: أما تدري من أنا؟ قال: وما عسيت أن تكون؟ قال: أنا الحجاج فقال الأعرابي: وتدري من أنا؟ قال: لا، من أنت؟ قال مولى بني أبي ثور أجن مرتين من الشهر وهذه إحداهما، فضحك الحجاج وانصرف عنه.

تقدم أعرابي مع خصم له إلى بعض الولاة. فقال له الوالي: قل الحق وإلا أوجعتك ضربًا، فقال له الأعرابي: فأنت أيضًا فاعمل به فما وعدك الله منه أعظم مما وعدتني منك.

حدث زرارة الفقمي قال: دخل يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج على سليمان بن عبد الملك بعد موت الحجاج واستخلاف سليمان. فقال له سليمان: على من آثرك وجعلك وزيرًا لنفسه لعنة الله. فقال له يزيد: جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين إنك نظرت إلي والأمور عني مدبرة، ولو كانت علي مقبلة لعظم في عينيك ما استصغرت مني. قال له سلميان: أترى الحجاج قد قر في قرارها يعني جهنم أن بقي يهوي إلى قعرها؟ قال: يا أمير المؤمنين هو بين أخيك وأبيك فضعه حيث شئت فخجل سليمان.

كان الفرزدق ينشد شعره بالمربد من البصرة، والناس مجتمعون حوله إذ مر به الكميت وهو علام فوقف، فقال له الفرزدق: ليسرك أني أبوك؟ فقال: أما أبي فلا أريد به بدلًا ولكن يسرني لو كنت أُمي ليذوق أبي عسيلتك. فقال الفرزدق: اكتمها على عمك يا ابن أخي فما مر بي مثلها.

قيل لزينب بنت الزبير: أهزل ما تكونين إذا قدم زوجك، وكان زوجها عنبسة بن أبي سفيان، فقالت: إن الحرة لا تجامع زوجها بملء بطنها.

قال معاوية ابن أبي سفيان يومًا لابن عباس بعد أن عمي: يا بني هاشم ما أكثر ما تصابون في أبصاركم. فقال ابن عباس: وأنتم في بصائركم.

قال أبو بكر الصولي: قال رجل لخالد الكاتب وقد هجاه هجوًا أفحش فيه: بأي وجه تلقاني؟ فقال: بالوجه الذي ألقى فيه ربي مع كثرة ذنوبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت