الصفحة 70 من 73

حدث الأصمعي قال: لقيت أعرابيًا نظيف الثياب حسن الوجه في بعض البادية، فقلت يا أعرابي من أين تأكل؟ فقال لي: لو اتكلت على أن آكل من حيث أعلم لطال جوعي.

دخلت ليلى الأخيلية على الحجاج فقال لها: أنشديني أظرف ما استظرفت لتوبة بن الحمير فقالت: إن أظرف ما استظرفت له:

ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي وفوقي جندل وصفائح

لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح

ولقد مررت أيها الأمير على قبره فسلمت عليه فسمعت ذلك الصوت من القبر. فقال لها بعض جلساء الحجاج: إنما أسمعك ذلك الشبق. فقالت: أيها الأمير أتأذن لي في هذا أن أكلمه، فقال لها شأنك، فقالت: يا فتى هل رأيت توبة قط؟ قال لا، قالت: أما والله لو كنت رأيته لتمنيت أن لا يبقى في دارك عذراء إلا أصبحت حاملًا منه، فكأنما ألقمته حجرًا.

أهدى المعلى إلى المعتمر مرآة فقال له: كيف وقعت على مرآة؟ قال: كلما رأيت وجهك الحسن فيها ذكرتني فأمر له بمال.

قال اجتمع قوم بباب الأوزاعي يتذاكرون، وأعرابي من كلب ساكت، فقال له الرجل: بحق ما سميتم خرس العرب. فقال: يا هذا أما علمت أن لسان الرجل لغيره وسمعه له.

قال المبرد: قال لي عمارة"بن عقيل"قال لي عبد الله بن أبي السمط: يا عمارة أما علمت أن المأمون لا يبصر الشاعر. فقلت له: ومن أبصر منه فيه، إنا لننشده البيت فيسبقنا إلى عجزه من غير أن يكون سمعه، فقال: إني أنشدته بيتًا أجدت فيه فلم يحركه. قلت وما هو؟ قال:

أضحى أمام الهدى المأمون مشتغلًا ... بالدين والناس بالدنيا مشاغيل

فقلت: ما صنعت شيئًا، ما زدت على أن جعلته عجوزًا في محرابها سبحتها في يدها، فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولًا عنها وهو المطوق لها. ألا قلت كما قال"عمك"جرير في عبد العزيز بن مروان:

فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لامرأة: والله لأسوءنك. قالت: والله ما أنت على ذلك بقادر. قال: وكيف؟ قالت: أتستطيع أن تنزع عني الإسلام؟ قال: لا. قالت: فما يسوءني غيره.

قال: أمر الرشيد يحيى بن خالد بهدم إيوان كسرى فقال له: لا تهدم بناء دل على فخامة بانيه، وإنكم أزلتم ملكه، وأوهنتك أمره فقال له: غششت يا مجوسي ثم أمر بنقضه. ثم فكر الرشيد فقدر لهدمه نفقة استكثرها فكف. فقال له يحيى: لم يحسن بك أن تهدم. فإذا بيت فكيف يحسن بك أن تعجز عن هدم شيء بناه غيرك والهدم أيسر من البناء فعلم نصحه.

قال رجل للأحنف: أخبرني الثقة عنك بسوء. قال: الثقة لا ينم

قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: أليس لم تزل نبيًا؟ قال: بلى قالوا: فلم لم تنطق في المهد كما نطق عيسى. قال: إن الله خلق عيسى من غير فحل فلولا أنه نطق في المهد لما كان لمريم عذر إذ أخذت بما يؤخذ به غيرها، وإنما ولدت من أبوين.

قيل للمسيح عليه السلام: لو دعوت الله عز وجل أن يرزقك حمارًا يوقيك ويحمل رحلك. فقال: أنا أكرم على الله من أن يجعلني خادم حمار.

قالت عائشة رضي الله عنها: ذبحنا شاة فتصدقنا به"فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل بقي منها شيء فقلت: يا رسول الله ما بقي منها إلا كتفها، فقال: كلها بقي إلا كتفها."

قال المأمون لأحمد بن يسوف: أن أصحاب الصدقات قد تظلموا منك، قال: والله يا أمير المؤمنين ما رضي أصحاب الصدقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله فيهم: ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون. فكيف يرضون عني؟ فضحك المأمون.

قال هشام بن عبد الملك لزيد بن علي رضي الله عنهما: بلغني أنك تريد الحلافة ولا تصلح لها لأنك ابن أمة. فقال: قد كان إسماعيل ابن أمة وإسحاق بن حرة فأخرج الله من صلبه خير ولد آدم.

قال رجل لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين متى أعلم إني محسن؟ قالت إذا علمت أنك مسيء قال: متى أعلم أني مسيء؟ قالت: إذا علمت أنك محسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت