فهرس الكتاب
ثالثها: أن البارقليط لا يراه العالم ولا يعرفه، فقد جاء"لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم، ويكون فيكم"بينما محمد قد عرفه الناس ورأوه.ويرد العلامة رحمة الله الهندي بأن هذا ليس بشيء، لأن روح القدس عندهم هو الله أو روح الله، والعالم يعرف ربه أكثر من معرفته بمحمد، فهي لا تصدق على تأويلهم بحال.ويرى رحمة الله الهندي أن المقصود بالنص هو أن العالم لا يعرفون هذا النبي المعرفة الحقيقية (أي نبوته) أما أنتم واليهود فتعرفونه، لإخبار المسيح والأنبياء لكم عنه.
وأما سائر الناس فهم كما قال المسيح:"لأنهم مبصرين لا يبصرون، وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون" (متى 13/13) .
وليس المقصود بقوله:"لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم"الرؤية البصرية والمعرفة الحسية، بل المعرفة الإيمانية. ومثله ما جاء في يوحنا"أجاب يسوع: لستم تعرفونني أنا، ولا أبي، لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضًا" (يوحنا 8/19) ومثله في الأناجيل كثير. يقول متى هنري في تفسيره لإنجيل يوحنا: إن كلمة يرى في النص اليوناني لا تفيد رؤية العين، بل رؤية البصيرة.
ولربما كان عدم معرفتهم بالمنتظر القادم أنه غريب وليس من اليهود"وأما المسيح فمتى جاء لا يعرف أحد من أين هو" (يوحنا 7/27) .