4 -فضل النية الصالحة.
5 -أن الإمام إذا طلب الخروج للجهاد فإنه يجب النفير،
قال ابن قدامة: ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:
احدها: إذا التقا الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام.
لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ. وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .
الثاني: إذا نزل الكفر ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.
الثالث: إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه.
لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (وإذا استنفرتم فانفروا) .
4 -وعَنْ أبي عَبْدِ اللَّهِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رضِيَ الله عنْهُمَا قَالَ (كُنَّا مَع النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في غَزَاة فَقَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كانُوا مَعكُم حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ» وَفِي روايَةِ: «إِلاَّ شَركُوكُمْ في الأَجْرِ) رَواهُ مُسْلِم.
ورواهُ البُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ (رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «إِنَّ أَقْوَامًَا خلْفَنَا بالمدِينةِ مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلاَ وَادِيًا إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ) رواه البخاري
(عن جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ) هو جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، صحابي وأبوه صحابي، وهو من المكثرين، شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع الغزوات مع بدر وأحد، مات سنة: 74 هـ.
(في غَزَاة) هي غزوة تبوك وكانت في سنة 9 هـ، كما في رواية البخاري.
(إِلاَّ كانُوا مَعكُم) وفي الرواية الأخرى (إِلاَّ شَركُوكُمْ في الأَجْرِ) .
(حَبَسَهُمُ) أي منعهم.
(مَا سَلَكْنَا شِعْبًا) كسر الشين أي الطريق في الجبل.
(وَلاَ وَادِيًا) الوادي هو الموضع الذي يسيل فيه الماء.
1 -الحديث دليل على فضل النية الصالحة، وأن مع النية يكتب للإنسان أجر ما نوى.
قال النووي: وفى هذا الحديث فضيلة النية في الخير، وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات، فعرض له عذر منعه، حصل له ثواب نيته، وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر ثوابه.
2 -ينبغي للإنسان أن ينوي النية الصالحة ليكتب له أجر النية.
مسألة: هل يحصل للمتخلف عن العمل الصالح مع نيته له أجر؟
بالنظر في المسألة المذكورة يمكن تقسيم من تخلف عن العمل الصالح بعد أن نواه وهمَّ به إلى قسمين:
القسم الأول: من كان يعمل هذا العمل في حال عدم العذر، ثم عجز عنه - مع رغبته فيه -.
فإنه يكتب له أجر العمل كاملًا.
والدليل على ذلك: ما خرجه البخاري عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) رواه البخاري.
القسم الثاني: أن لا يكون من عادته عمل هذه الطاعة في حال عدم العذر؛ ولكنه همَّ بعملها، فهذا القسم لا يخلو من حالات:
الحالة الأولى: أن يهم بالطاعة ثم يتركها كسلًا وتهاونًا.
فهذا يثاب على الهم الأول، ولكن لا يثاب على الفعل؛ لأنه لم يفعله بدون عذر.
لحديث عبدِ اللهِ بنِ عباسِ بنِ عبد المطلب رضِيَ اللهُ عنهما، عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيما يروي عن ربهِ، تباركَ وتعالى، قَال (إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ والسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَها اللهُ