فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 210

قال ابن تيمية: فَالْخُرُوج عَلَيْهِمْ يُوجِبُ مِنْ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ أَكْثَرَ مِنْ ظُلْمِهِمْ فَيُصْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا يُصْبَرُ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ عَلَى ظُلْمِ الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) وَقَوْلِهِ (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وَقَوْلِهِ (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) وَهَذَا عَامٌّ فِي وُلَاةِ الْأُمُورِ وَفِي الرَّعِيَّةِ.

وقال رحمه الله أيضًا: ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة، أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة، فلا يدفع أعظم الفسادَيْن بالتزام أدناهما، ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته.

وقال رحمه الله: والإسلام جاء بالعلم النافع والعمل الصالح , بمعرفة الحق وقصده، فيتفق أن بعض الولاة يظلم باستئثارٍ فلا تصبر النفوس على ظلمة , ولا يمكنها دفع ظلمة إلا بما هو أعظم فسادًا منه , ولكن لأجل محبة الإنسان لأخذ حقه ودفع الظلم عنه , لا ينظر في الفساد العام الذي يتولد عن فعله، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنكم ستلقون بعدي أثرة فأصبروا حتى تلقوني على الحوض) . وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك وأسيد بن حضير (أن رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ قال: ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) .

-وقال رحمه الله: ... فهذا أمره بقتال الخوارج , وهذا نهيه عن قتال الولاة الظلمة، وهذا مما يُستدل به على أنه ليس كل ظالم باغ يجوز قتاله ... ومن أسباب ذلك أن الظالم الذي يستأثر بالمال والولايات لا يُقاتل في العادة إلا لأجل الدنيا , يقاتله الناس حتى يعطيهم المال والولايات , وحتى لا يظلمهم , فلم يكن أصل قتالهم ليكون الدين كله لله , ولتكون كلمة الله هي العليا , ولا كان قتالهم من جنس قتال المحاربين قطاع الطريق.

وبالجملة العادة المعروفة أن الخروج على ولاة الأمور يكون لطلب ما في أيديهم من المال والإمارة , وهذا قتال على الدنيا. ... (منهاج السنة) 5/ 152

3 -الحديث دليل على إثبات الحوض.

-تعريف الحوض:

لغة: مجمع الماء.

وشرعًا: مجمع ماء عظيم يضعه الله عز وجل في عرصات القيامة يرده المؤمنون.

والعرصات: جمع عرصة، وهي الأرض الفسيحة الواسعة التي لا بناء فيها ولا شجر.

-يجب الإيمان بثبوت هذا الحوض للرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد تواترت أدلته:

قال ابن أبي العز: والأحاديث الواردة في ذكر الحوض تبلغ حد التواتر، رواها من الصحابة بضع وثلاثون صحابيًا، ولقد استقصى طرقها شيخنا عماد الدين بن كثير تغمده الله برحمته في آخر تاريخه الكبير المسمى: بالبداية والنهاية.

عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنا فرطكم على الحوض) . متفق عليه

وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:(إني فرطكم على الحوض، من يرد عليّ شرب، ومن شرب لم يظمأ

أبدًا ... ).

-الحوض موجود الآن:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي) . متفق عليه

وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إني فرطكم على الحوض، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن) رواه البخاري.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (والله إني لأنظر إلى حوضي الآن) يحتمل أنه كشف له عنه لما خطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت