فهرس الكتاب
الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ). رواه الترمذي (حديث رقم/1663) وقال: حسن صحيح غريب.
يظهر أن هذه الفضائل إنما تكتب لشهيد المعركة، بدليل قوله: (يغفر له في أول دفعة) ، يعني من دمه، فنال هذه الخصال الستة بسبب ما أريق من دمه في سبيل الله، فلا ينال هذه الخصال غيره وإن نال أجر الشهادة الأصلي.
58 -الخامس: عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( غَزَا نبيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهمْ فَقَالَ لِقَومهِ: لا يَتْبَعَنِّي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأةٍ وَهُوَ يُريدُ أنْ يَبْنِي بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلا أحَدٌ بَنَى بُيُوتًا لَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلا أحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ أَوْلادَها. فَغَزا فَدَنَا مِنَ القَرْيَةِ صَلاةَ العَصْرِ أَوْ قَريبًا مِنْ ذلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأمُورَةٌ وَأنَا مَأمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ، فَجَمَعَ الغَنَائِمَ فَجَاءتْ - يعني النَّارَ - لِتَأكُلَهَا فَلَمْ تَطعَمْها، فَقَالَ: إنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، فَلْيُبايعْنِي مِنْ كُلِّ قَبيلةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يد رجل بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فَجَاؤُوا بِرَأْس مثل رأس بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ، فَوَضَعَهَا فَجاءت النَّارُ فَأكَلَتْها. فَلَمْ تَحلَّ الغَنَائِمُ لأحَدٍ قَبْلَنَا، ثُمَّ أحَلَّ الله لَنَا الغَنَائِمَ لَمَّا رَأَى ضَعْفَنا وَعَجْزَنَا فَأحَلَّهَا لَنَا ) )مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
(( الخَلِفَاتُ ) )بفتحِ الخَاءِ المعجمة وكسر اللامِ: جمع خِلفة وهي الناقة الحامِل.
(غَزَا نبيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ) أي: أراد أن يغزو، والنبي المذكور في هذا الحديث هو يوشع بن نون - عليه السلام - كما بينه شراح هذا الحديث، وصَرَّحتْ به رواية الحاكم في (مستدركه) عن كعب، ودلت عليه رواية الإمام أحمد في (مسنده) بسند على شرط البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) إن الشمس لم تُحْبَسْ لبَشَرٍ إلا ليوشع لَيَاِلَي سافَرَ إلى بيت المقدس).
(مَلَكَ بُضْعَ امْرَأةٍ) (بُضْع) بضم الباء وسكون الضاد؛ يطلق على الفرج والنكاح والجماع.
(وَهُوَ يُريدُ أنْ يَبْنِي بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا) أي: ولم يدخل عليها، ووقع في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند النسائي وأبي عوانة وابن حبان (لا ينبغي لرجل بنى دارًا ولم يسكنها أو تزوج امرأة ولم يدخل بها) وفي التقييد بعدم الدخول ما يفهم أن الأمر بعد الدخول بخلاف ذلك فلا يخفى فرق بين الأمرين , وإن كان بعد الدخول ربما استمر تعلق القلب , لكن ليس هو كما قبل الدخول غالبًا.
(وَلا أحَدٌ بَنَى بُيُوتًا لَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا) وفي صحيح مسلم (ولما يرفع سقفها) وهو بضم القاف والفاء لتوافق هذه الرواية.
(وَلا أحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ) الخَلِفَاتُ بفتحِ الخَاءِ المعجمة وكسر اللامِ: جمع خِلفة وهي الناقة ... الحامِل.
(فَدَنَا مِنَ القَرْيَةِ) هي أريحا بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ومهملة مع القصر, سماها الحاكم في روايته عن كعب, وفي رواية مسلم (فأدنى للقرية) أي: قرب جيوشه لها.
(فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأمُورَةٌ وَأنَا مَأمُورٌ) في رواية سعيد بن المسيب (فلقي العدو عند غيبوبة الشمس) وبين الحاكم في روايته عن كعب سبب ذلك فإنه قال (أنه وصل إلى القرية وقت عصر يوم الجمعة , فكادت الشمس أن تغرب ويدخل الليل) وبهذا يتبين معنى قوله (وأنا مأمور) والفرق بين المأمورين أن أمر الجمادات أمر تسخير وأمر العقلاء أمر تكليف.
(اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا) في رواية أحمد (اللهم احبسها علي شيئًا) وهو منصوب نصب المصدر , أي قدر ما تنقضي حاجتنا من فتح البلد , قال عياض: اختلف في حبس الشمس هنا , فقيل ردت على أدراجها , وقيل وقفت , وقيل بطئت حركتها , وكل ذلك محتمل.
(فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ) في رواية أبي يعلى (فواقع القوم فظفر) .
(فلَمْ تَطعَمْها) أي لم تذق لها طعمًا , وهو بطريق المبالغة.
(فَقَالَ: إنَّ فِيكُمْ غُلُولًا) الغلول: السرقة من الغنيمة.