فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 210

(فَلْيُبايعْنِي مِنْ كُلِّ قَبيلةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يد رجل بِيَدِهِ) فيه حذف يظهر من سياق الكلام أي فبايعوه فلزقت.

1 -الحديث دليل على حل الغنائم لهذه الأمة دون غيرها من الأمم.

وقد جاء في حديث جابر قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: .... وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي) متفق عليه.

2 -الحديث دليل على فضل هذه الأمة حيث اختصت بحل الغنائم دون غيرها.

3 -الحديث دليل على أن من الأنبياء عددًا جمًا لم يسم في كتاب الله، منهم هذا، وهو يوشع بن نون.

4 -أن الشمس لم تحبس إلا له، فلا يصح قول من قال: إنها حبست لعلي بن أبي طالب.

5 -أن الأمور المهمة لا ينبغي أن تفوّض إلا لحازم فارغ البال لهوالقل، والقلب إذا تفرق ضعف فعل الجوارح وإذا اجتمع قوي.

6 -تحريم الغلول.

7 -أن الغلول وخيم العاقبة على من فعله.

8 -وفيه إشعار بأن إظهار العجز بين يدي الله تعالى يستوجب ثبوت الفضل.

9 -في هذا الحديث أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع ومحبة البقاء , لأن من ملك بضع امرأة ولم يدخل بها، أو دخل بها وكان على قرب من ذلك، فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها ويجد الشيطان السبيل إلى شغل قلبه عما هو عليه من الطاعة , وكذلك غير المرأة من أحوال الدنيا.

10 -وفيه أن من مضى كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم , لكن لا يتصرفون فيها بل يجمعونها , وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء فتأكلها , وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل، ومن أسباب عدم القبول أن يقع فيهم الغلول.

59 -السادس: عن أبي خالد حَكيمِ بنِ حزامٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( البَيِّعَانِ بالخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإنْ صَدَقا وَبيَّنَا بُوركَ لَهُمَا في بيعِهمَا، وإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بركَةُ بَيعِهِما ) )مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

(البَيِّعَانِ) أي: البائع والمشتري، وأطلق عليهما ذلك من باب التغليب.

(بالخِيَار) الخيار هو طلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه.

(مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) أي بأبدانهما على القول الراجح.

1 -الحديث دليل على فضل الصدق والبيان في البيع والشراء وأنه سبب للبركة في البيع، وأن الكذب والكتمان سبب لمحق البركة.

فالصدق: أي فيما يصفان السلعة به من الصفات المرغوبة.

والبيان: أي فيما يصفان به السلعة من الصفات المكروهة.

مثال: لو باع شخص سيارة وقال: هذه السيارة جديدة ونظيفة، ومدحها بما ليس فيها، فهذا كذب.

مثال: وإذا باع السيارة وفيها عيب ولم يخبره بالعيب، فهذا كتم ولم يبيّن.

2 -الحديث دليل على وجوب بيان عيب السلعة، لأن البيان سبب لحلول البركة، ولأن الكتمان غش، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (من غشَّ فليس منّا) .

قال الشيخ السعدي: هذا الحديث أصل في بيان المعاملات النافعة، والمعاملات الضارة، وأن الفاصل بين النوعين: الصدق والبيان.

فمن صدق في معاملته، وبيّن جميع ما تتوقف عليه المعاملة من الأوصاف المقصودة، ومن العيوب والنقص، فهذه معاملة نافعة في العاجل: بامتثال أمر الله ورسوله، والسلامة من الإثم، ونزول البركة في معاملته، وفي الآجلة: بحصول الثواب، والسلامة من العقاب.

ومن كذب وكتم العيوب، وما في المعقود عليه من الصفات، فهو - مع إثمه - معاملته ممحوقة البركة.

ومتى نزعت البركة من المعاملة خسر صاحبها دنياه وأخراه.

3 -في هذا الحديث إثبات خيار المجلس (وهو الخيار الذي يثبت للمتعاقدين ما داما في المجلس، أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت