فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 210

مجتمعين).

وإلى هذا ذهب جماهير العلماء، كالشافعي وأحمد.

قال ابن قدامة: وهو مذهب أكثر أهل العلم.

قال النووي: وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

لحديث الباب.

وذهب الإمام مالك وجماعة إلى أنه لا خيار للمجلس، بل يلزم العقد بالإيجاب والقبول.

وقد أجاب هؤلاء عن حديث الباب بأجوبة كثيرة كلها ضعيفة.

ولذلك قال النووي: وهذه الأحاديث الصحيحة ترد على هؤلاء، وليس لهم عنها جواب صحيح.

4 -المراد بقوله: (ما لم يتفرقا) أي بأبدانهما.

قال بعض العلماء: المراد بالتفرق، تفرق الأقوال، وهذا ضعيف.

5 -ضابط التفرق، لم يحدد، فيرجع فيه إلى العرف، والقاعدة: [كل ما ورد مطلقًا في لسان الشارع، ولم يحدد، فإنه يرجع إلى تحديده إلى العرف] .

أمثلة:

6 -الحكمة من خيار المجلس:

أن الإنسان قبل أن يملك الشيء تتعلق به نفسه تعلقًا كبيرًا، فإذا ملكه زالت تلك الرغبة، لذلك شرع خيار المجلس.

7 -يثبت البيع إذا تفرقا بأبدانهما بعد البيع.

9 -يحرم لأحد المتبايعين أن يقوم خشية الاستقالة.

لقوله - صلى الله عليه وسلم - (ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله) رواه أبو داود.

فإن قيل: ما الجواب عن فعل ابن عمر: أنه كان إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيّة ثم رجع إليه؟

الجواب:

أ- هذا اجتهاد منه، مدفوع بالحديث المتقدم الذي ينهى عن ذلك.

ب- أو يحمل على أنه لم يبلغه الخبر.

5 -باب المراقبة

قَالَ الله تَعَالَى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219 - 220] ، وَقالَ تَعَالَى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم} [الحديد:4] ، وَقالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ} [آل عمران: 6] ، وَقالَ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] ، وَقالَ تَعَالَى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] وَالآيات في البابِ كثيرة معلومة.

تعريف المراقبة: هي دوامُ علمِك بأن الله لا يخفى عليه شيءٌ من أمرك.

قال ابن القيم: هي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه.

• قَالَ الله تَعَالَى (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِين) .

أي: يراك في هذه العبادة العظيمة، التي هي الصلاة، وقت قيامك، وتقلبك راكعًا وساجدًا، خصها بالذكر لفضلها وشرفها، ولأن من استحضر فيها قرب ربه، خشع وذل، وأكملها. (تفسير السعدي) .

ففي الآية وجوب مراقبة الله في جميع العبادات والطاعات والأحوال.

• وَقالَ تَعَالى: (وهو مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم) .

أي: معنا بعلمه وإحاطته، فهو معنا أينما كنا، في بر أو بحر أو جو، في ظاهر الأرض أو باطنها، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت